البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ أبو جعفر، وشيبة، والأعرج، ونافع، وهشام : بخالصة، بغير تنوين، أضيفت إلى ذكرى.
وقرأ باقي السبعة بالتنوين، و ﴿ذكرى﴾ بدل من ﴿بخالصة﴾.
وقرأ الأعمش، وطلحة : بخالصتهم، و ﴿أخلصناهم﴾ : جعلناهم لنا خالصين وخالصة، يحتمل، وهو الأظهر، أن يكون اسم فاعل به عن مزية أو رتبة أو خصلة خالصة لا شوب فيها، ويحتمل أن يكون مصدراً، كالعاقبة، فيكون قد حذف منه الفاعل، أي أخلصناهم بأن أخلصوا ذكرى الدار، فيكون ذكرى مفعولاً، أو بأن أخلصنا لهم ذكرى الدار، أو يكون الفاعل ذكرى، أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار، والدار في كل وجه من موضع نصب بذكرى، وذكرى مصدر، والدار دار الآخرة.
قال قتادة : المعنى بأن خلص لهم التذكير بالدار الآخرة، ودعا الناس إليها وحضهم عليها.
وقال مجاهد : خلص لهم ذكرهم الدار الآخرة، وخوفهم لها.
والعمل بحسب ذلك.
وقال ابن زيد : وهبنا لهم أفضل ما في الدار الآخرة، وأخلصناهم به، وأعطيناهم إياه.
وقال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بالدار دار الدنيا، على معنى ذكر الثناء والتعظيم من الناس، والحمد الباقي الذي هو الخلد المجازي، فتجيء الآية في معنى قوله :﴿لسان صدق﴾ وقوله :﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ انتهى.
وحكى الزمخشري هذا الاحتمال قولاً فقال : وقيل ﴿ذكرى الدار﴾ : الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق. انتهى.
والباء في بخالصة باء السبب، أي بسبب هذه الخصلة وبأنهم من أهلها،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى