كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ معناهُ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لقَومِكَ وأُمَّتِكَ حديثَ هؤلاء الأنبياءِ؛ ليقتَدُوا بهم في حُسْنِ إقبالِهم؛ فيستَحِقُّوا بذلك جميلَ الثَّناءِ وجزيلَ الثَّواب. وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ صَبْرَ عِبَادِنَا إبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّار، وَصَبْرَ اسْحَاقَ عَلَى الذبْحِ، وَصَبْرَ يَعْقُوبَ حِينَ ذهَبَ بَصَرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَاعِيلَ لأَنَّهُ لَمْ يُقْبلْ بشَيءٍ). قَوْلُهُ: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾؛ معناهُ: أُولِي القوَّةِ في طاعةِ الله والأبصار في معرفةِ الله. قال قتادةُ: (أُعْطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرٍ فِي الدِّينِ). ويقالُ: إنَّ الأيدِي جمعُ اليَدِ وهي الصَّنيعةُ؛ أي وهم ذُوو الصَّنائِعِ الجميلةِ في طاعةِ الله تعالى. وقرأ الحسنُ: (الأَيْدِ) بغيرِ الياء وهو عبارةٌ عن القوَّة. ويجوزُ أن يكون المرادُ به، فحذفَ الياءِ كما نحذفُ الدَّاعِي والهادِي.