الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿واذكر عبدنا إبراهيم﴾ – إلى قوله – ﴿فبيس المهاد﴾[ ٤٤-٥٥ ].
أي : اذكر إبراهيم وولده إسحاق، وولد ولد يعقوب(١). ومن قرأ ( عبادنا ) بالجمع، أدخل الجمع(٢) في العبودية وجعل ما بعده بدلا منه.
ومن قرأ بالتوحيد خص إبراهيم بالعبودية وجعل ما بعده معطوفا عليه(٣).
وقوله :﴿أولي الألباب﴾.
قال ابن عباس : يقول : أولى القوة والعبادة. والأبصار : الفقه في الدين. قال مجاهد : أولي الأيدي : القوة في أمر الله عز وجل والأبصار : العقول(٤).
وقال قتادة : أعطوا قوة في العبادة وبصرا في الدين(٥).
وقال السدي : الأيدي : القوة في طاعة الله، والأبصار : البصر بعقولهم في دينهم(٦).
وقيل : الأيدي : جمع يد، من النعمة، أي : هم أصحاب النعم(٧) التي أنعم الله عز وجل عليهم بها(٨).
وقيل :( هم أصحاب النعم والإحسان، لأنهم قد أحسنوا وَقَدَّمُوا خيراً )(٩).
وأصل ( اليد ) أن تكون للجارحة، ولكن لما كانت القوة فيها، سميت القوة يدا. والبصر هنا عُني(١٠) به بصر القلب الذي به(١١) تنال معرفة الأشياء.
وأجاز الطبري أن يكون المعنى أنهم أصحاب الأيدي عند الله عز وجل بالأعمال الصالحة التي قدموها تمثيلا باليد تكون عند الرجل الآخر. وقرأ عبد الله :( أولي الأيدي ) بغير ياء على معنى أولي التأييد والمعونة من الله لهم(١٢).
ويجوز أن يكون مثل الأول لكن أسقط الياء واكتفى بالكسرة.
وذكر الطبري عن السدي أنه قال : تزوج ( إسحاق بامرأة )(١٣) فحملت بغلامين في بطن، فلما أرادت أن تضع، اقتتل الغلامان في بطنها أيهما يخرج أولا. فقال أحدهما للآخر : لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي(١٤) فلأقتلنها ! فتأخر الآخر وخرج القائل ذلك، فسمي عيصا لعصيانه في بطن أمه، وخرج الثاني فسمي يعقوب لأنه خرج آخرا بعقب عيصا. وكان يعقوب(١٥) أكبرهما في البطن لكن عيصا خرج قبله.
والروم من ذرية عيصا(١٦).
١ (ح): يعقوب صلوات الله عليهم..
٢ (ح): الجميع..
٣ قرأ بالجمع جمهور القراء إلا ابن عباس وابن كثير، فإنهما قرأ بالإفراد.
انظر: الكشف لمكي ٢/٢٣١، وحجة القراءات ٦١٣، السبعة ٥٥٤، وسراج القارئ ٣٣٦، وغيث النفع ٣٣٦، وجامع البيان ٢٣/١٠٩ ومعاني الفراء ٢/٤٠٦، ومعاني الزجاج ٤/٣٣٦، وإعراب النحاس ٣/٤٦٦، والمحرر الوجيز ١٤/٤٠، والهداية في وجوه القراءات السبع ظهر ١٣١.
وعَقَّب ابن عطية على قول مكي بتخصيص إبراهيم العبودية بقوله: (وفي هذا نظر).
وانظر: تعليل القراءتين من الوجهة الإعرابية في: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٦، وإعراب النحاس ٣/٤٦٦..

٤ انظر : جامع البيان: ٢٣/١٠٩، والمحرر الوجيز ١٤/٤١..
٥ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٤١..
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٩، وابن كثير ٤/٤١..
٧ (ح): النعمة..
٨ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٠، وجامع القرطبي ١٥/١٢٧..
٩ ورد في إعراب النحاس ٣/٤٦٧ بلفظه. وانظر: جامع القرطبي ١٥/٢١٧..
١٠ (ح): أعني..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/٤٠٦، وجامع البيان ٢٣/١١٠ ومعاني الزجاج ٤/٣٣٦، والقراءات الشاذة ٧٨.
وفي المحرر الوجيز ١٤/٤١: (قرأها بدون ياء: الحسن والثقفي والأعمش وابن مسعود)..

١٣ (ح): اسحاق ﷺ امرأة)..
١٤ (ح): أمك..
١٥ (ح) يعقوب صلى الله عليه وسلم..
١٦ انظر: تاريخ الطبري ١/١٦٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى