معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
قوله :﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ : مرفوعة لأنّ ﴿قاصرات﴾ نكرة وإن كانت مضافة إلى معرفة ؛ ألا ترى أن الألف واللام يَحْسنان فيها كقول الشاعر :
من القاصرات الطَرْفِ لو دَبّ مُحْوِلمن الذَرّ فوق الإتْب منها لأثَّرا
( الإتب : المئزِر ) فإذا حسُنت الألف واللام في مثل هذا ثم ألقيتها فالاسم نكرة. وربما شبَّهت العرب لفظه بالمعْرفة لِما أضيف إلى الألف واللام، فينصبون نعته إذا كان نكرة ؛ فيقولونَ : هَذَا حَسَن الوجه قائما وذاهباً. ولو وضَعْت مكان الذاهب والقائم نكرة فيها مدح أو ذمّ آثرت الإتباع، فقلت : هذا حَسَنُ الوجه موسر، لانَّ اليَسارة مدح. ومثله قول الشاعر :
ومَن يُشوِه يوم فإن وراءهتِبَاعة صَيّاد الرّجالِ غَشُومِ
قال الفراء :( وَمَن يُشوِه ) أي يأخذ شَوَاه وأطايبه. فخفض الغشوم لأنه مدح، ولو نصب لأنَّ لفظه نكرة ولفظ الذي هو نعت له معرفة كان صَوَابا ؛ كما قالُوا : هذا مِثْلك قائما، ومثلك جميلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى