اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ يجوز أن يكون «هذا » مبتدأ، والخبر مقدر، فقدره الزمخشري :«هذا كما ذكر » وقدره أبو علي للمؤمنين، ويجوز أن يكون خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي الأمرُ هذا.

فصل :


لما وصف ثواب المؤمنين وصف بعده عقاب الظالمين ليكون الوعيد مذكوراً عقيبَ الوعد والترهيب عقيب الترغيب فقال :﴿هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أي مرجع، وهذا في مقابلة قوله :﴿وإن للمتقين لحسن مآب﴾. والمراد «بالطاغين » : الكفار، وقال الجبائي : هم أصحاب الكبائر سواء كانوا كفاراً أم لا، واحتج الأولون بقوله :﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾ ؛ ولأن هذا ذمّ مطلق فلا يحمل إلا على الكامل في الطغيان وهو الكافر، واحتج الجبائي بقوله تعالى :﴿إِنَّ الإنسان ليطغى ( * ) أَن رَّآهُ استغنى﴾ [ العلق ٦-٧ ] فدل على أن الوصف بالطغيان قد يحصل لصاحب الكبيرة، لأن كل من تجاوز حدّ تكاليف الله وتعداها فقد طغى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى