السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
لما وصف تعالى ثواب المؤمنين وصف بعده عقاب الظالمين ليكون الوعيد مذكوراً عقب الوعد والترغيب عقب الترهيب بقوله تعالى :﴿هذا وإن للطاغين لشر مآب﴾ أي : مرجع هذا في مقابلة قوله تعالى :﴿وإن للمتقين لحُسن مآب﴾ ( ص : ٤٩ ) والمراد بالطاغين الكفار، وقال الجبائي : على مذهبه الفاسد هم أصحاب الكبائر سواء كانوا كفاراً أم لا واحتج الأول بأن هذا ذم مطلق فلا يحمل إلا على الكامل في الطغيان وهو الكافر، واحتج هو بقوله تعالى :﴿إن الإنسان ليطغى ( ٦ ) أن رآه استغنى﴾ ( العلق : ٦ ٧ ) فدل على أن الوصف بالطغيان قد يحصل لصاحب الكبيرة لأن من تجاوز حد تكاليف الله تعالى وتعداها فقد طغى ورد هذا بأن المراد بالإنسان هنا هو الكافر أيضاً.
تنبيه : هذا يحتمل أن يكون مبتدأ والخبر مقدر أي : كما ذكر، كما قدره الزمخشري، وقدره أبو علي بقوله : هذا للمؤمنين، وقال الجلال المحلي : هذا المذكورة للمؤمنين ويحتمل أن يكون خبر متبدأ مضمر أي : الأمر هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى