مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هذا وإن للطاغين لشر مآب، جهنم يصلونها فبئس المهاد، هذا فليذوقوه حميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار، قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار، قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار، وقالوا ما لنا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار، أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار، إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾
اعلم أنه تعالى لما وصف ثواب المتقين، وصف بعده عقاب الطاغين، ليكون الوعيد مذكورا عقيب الوعد، والترهيب عقيب الترغيب.
واعلم أنه تعالى ذكر من أحوال النار أنواعا فالأول : مرجعهم ومآبهم، فقال :﴿هذا وإن للطاغين لشر مئاب﴾ وهذا في مقابلة قوله :﴿وإن للمتقين لحسن مئاب﴾ فبين تعالى أن حال الطاغين مضاد لحال المتقين، واختلفوا في المراد بالطاغين، فأكثر المفسرين حملوه على الكفار، وقال الجبائي : إنه محمول على أصحاب الكبائر سواء كانوا كفارا أو لم يكونوا كذلك، واحتج الأولون بوجوه الأول : أن قوله :﴿لشر مئاب﴾ يقتضي أن يكون مآبهم شرا من مآب غيرهم، وذلك لا يليق إلا بالكفار الثاني : أنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا :﴿اتخذناهم سخريا﴾ وذلك لا يليق إلا بالكفار، لأن الفاسق لا يتخذ المؤمن سخريا الثالث : أنه اسم ذم، والاسم المطلق محمول على الكامل، والكامل في الطغيان هو الكافر، واحتج الجبائي على صحة قوله بقوله تعالى :﴿إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى﴾ وهذا يدل على أن الوصف بالطغيان قد يحصل في حق صاحب الكبيرة، ولأن كل من تجاوز عن تكاليف الله تعالى وتعداها فقد طغى، إذا عرفت هذا فنقول : قال ابن عباس رضي الله عنهما، المعنى أن الذين طغوا وكذبوا رسلي لهم شر مآب، أي شر مرجع ومصير،
اعلم أنه تعالى لما وصف ثواب المتقين، وصف بعده عقاب الطاغين، ليكون الوعيد مذكورا عقيب الوعد، والترهيب عقيب الترغيب.
واعلم أنه تعالى ذكر من أحوال النار أنواعا فالأول : مرجعهم ومآبهم، فقال :﴿هذا وإن للطاغين لشر مئاب﴾ وهذا في مقابلة قوله :﴿وإن للمتقين لحسن مئاب﴾ فبين تعالى أن حال الطاغين مضاد لحال المتقين، واختلفوا في المراد بالطاغين، فأكثر المفسرين حملوه على الكفار، وقال الجبائي : إنه محمول على أصحاب الكبائر سواء كانوا كفارا أو لم يكونوا كذلك، واحتج الأولون بوجوه الأول : أن قوله :﴿لشر مئاب﴾ يقتضي أن يكون مآبهم شرا من مآب غيرهم، وذلك لا يليق إلا بالكفار الثاني : أنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا :﴿اتخذناهم سخريا﴾ وذلك لا يليق إلا بالكفار، لأن الفاسق لا يتخذ المؤمن سخريا الثالث : أنه اسم ذم، والاسم المطلق محمول على الكامل، والكامل في الطغيان هو الكافر، واحتج الجبائي على صحة قوله بقوله تعالى :﴿إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى﴾ وهذا يدل على أن الوصف بالطغيان قد يحصل في حق صاحب الكبيرة، ولأن كل من تجاوز عن تكاليف الله تعالى وتعداها فقد طغى، إذا عرفت هذا فنقول : قال ابن عباس رضي الله عنهما، المعنى أن الذين طغوا وكذبوا رسلي لهم شر مآب، أي شر مرجع ومصير،