غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
قوله ﴿هذا﴾ قد مر بعض إعرابه في الوقوف، ويحتمل أن يراد العذاب هذا ثم ابتدأ فقال هو حميم أو منه ﴿حميم﴾ ومنه ﴿غساق﴾ أو ﴿هذا فليذوقوه﴾ معناه ليذوقوا هذا فليذوقوه كقوله ﴿فإِياي فارهبون﴾ [النحل: ٥١] وقيل :﴿حميم﴾ مبتدأ و ﴿هذا﴾ خبره. والغساق بالتخفيف والتشديد ما يغسق من صديد أهل النار. يقال : غسقت العين إذا سال دمعها. وذكر الأزهري أن الغاسق البارد ولهذا قيل الليل الغاسق لأنه أبرد من النهار. فالحميم يحرق بحرّه، والغساق يحرق ببرده. وقال الزجاج : إنه المنتن لو قطرت منه قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق يؤيده قول ابن عمر : هو القيح الذي يسيل منهم يجتمع فيسقونه. وقال كعب : هو عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي سم من عقرب وحية. وعن الحسن : هو عذاب لا يعلمه إلا الله. إن الناس أخفوا الله طاعة فأخفى لهم ثواباً في قوله ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: ١٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى