الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
( قوله تعالى ذكره )(١) :{ هذا فليذوقوه ) – إلى – { نذير مبين }[ ٥٥-٦٩ ].
( هذا ) مرفوع بالابتداء، و( حميم ) الخبر(٢). فلا تقف على هذا إلا على ( أزواج )(٣).
ويجوز أن يكون الخبر ( فليذوقوه )، فتقف(٤) على ( فليذوقوه )(٥) ويجوز أن يكون ( خبر ابتداء محذوف، أي : الأمر هذا )(٦)، فتقف على ( هذا ) إن شئت(٧). ويجوز أن يكون ( هذا ) في موضع نصب ( بإضمار قول يفسره ( فليذوقوه )، مثل )(٨) : زيدا فاضربه فتقف على هذا التأويل ( فليذوقوه ) وترفع ( حميم وغساق ) على معنى : هو حميم، أو منه حميم(٩).
والحميم : الذي قد انتهى حره. قاله السدي(١٠).
وقال ابن زيد : الحميم : دموع أعينهم تجمع في حياض النار فيسقونه(١١).
قال قتادة : الغساق : ما يسيل من بين جلده ولحمه.
قال السدي : الغساق : الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم(١٢).
وقال ابن زيد : هو الصديد الذي يخرج من جلودهم مما تصهرهم(١٣) النار، يجمع(١٤) في حياض في النار فيسقونه(١٥)، وقال مجاهد : الغساق : أبرد البرد(١٦).
وقال ابن عمر : هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منها تهراق(١٧) في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو(١٨) تهراق بالشرق لأنتنت أهل المغرب(١٩).
وقال كعب :( الغساق : عين في جهنم يسيل إليها حُمَةُ(٢٠) كل ذات حُمَةِ من حية أو عقرب فتُستنقع(٢١) فيُؤتى بالآدمي فيُغمس غمسة واحدة فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام حتى يتعلق جلده إلى(٢٢) كعبيه وعقبيه، ويجر لحمه جر الرجل ثوبه )(٢٣).
وروى الخدري أن النبي ﷺ قال : " لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا " (٢٤).
وقيل : هو ماء قد انتهى في البرودة ضد الحميم، يحرق كما يحرق الحميم(٢٥).
والعرب تقول : غسقت عينه، إذا سالت.
فمن شدد جعله مثل(٢٦) سيال، ومن خفف جعله مثل سائل(٢٧).
فهو على هذا الاشتقاق ما سيل من أجسام أهل النار. ولم يعرف الكسائي ما هو. ومن شدد جعله صفة، ومن خفف أجاز(٢٨) أن يكون صفة واسما(٢٩).
١ (ح): ثم قال..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧، وإعراب الزجاج ١/١٩٤، وإعراب النحاس ٣/٤٦٩، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤ وجامع القرطبي ١٥/٢٢١..
٣ انظر: منار الهدى ٢٦٨..
٤ ع: ويقف..
٥ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧، وإعراب النحاس ٣/٤٦٩، والجنى الداني ٧٢، ومنار الهدى ٢٧٨..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧..
٧ انظر: منار الهدى ٢٦٨..
٨ متآكل في ح..
٩ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٧، ومعاني الزجاج ٤/٣٣٨، وإعراب النحاس ٣/٤٧٠، وجامع القرطبي ١٥/٢٢١، وانظر: تفصيل هذه الأوجه الإعرابية الثلاث في البيان في غريب القرآن ٢/٣١٧..
١٠ انظر: جامع البيان ١٣/١١٣..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤..
١٢ انظر: هذه الأقوال في جامع البيان ٢٣/١١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٢٢..
١٣ (ح) تظهرهم..
١٤ (ع) تجمع..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤..
١٦ رُوي هذا القول عن الضحاك، أما مجاهد فقال: بارد لا يستطاع. انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤. وفي جامع القرطبي ١٥/٢٢٢ قال مجاهد: هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده..
١٧ (ع): يهراق..
١٨ (ح) : ولو أن قطرة..
١٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٣، وإعراب النحاس ٣/٤٧٠، وفي جامع القرطبي ١٥/٢٢٢ عن عبد الله بن عمرو....
٢٠ قال في النهاية في غريب الحديث ١/٢٩٧ (مادة: حمة): (الحمة – بالتخفيف – السُّمُّ، وقد يشَدَّدُ وأنكره الأزهري ويطلق على إبرة العقرب للمجاوزة).
وقال ابن قتيبة: (والعلماء يذهبون إلى أن حمة العقرب شوكتها، وليس الحُمَة سُمُّهَا). غريب الحديث ١/٢٤٤..

٢١ (ح) فيستنقع وكذلك ابن كثير ٤/٤٣..
٢٢ في طرة (ع)..
٢٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١١٤ وورد المحرر الوجيز ١٤/٤٤ مختصرا، وانظر: جامع القرطبي ١٥/٢٢٢، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣..
٢٤ أخرجه الترمذي: أبواب صفة جهنم، الباب الرابع ح ٢٧١٠ عن أبي سعيد بلفظه. وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين بن سعد مقال. وأخرجه الحاكم ٤/٦٠٢ وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ٤/٦٠٢. وأخرجه أحمد ٣/٢٨ (بلفظه) و٣/٨٣، وابن جرير في جامع البيان ٢٣/١١٤، وصححه السيوطي في الجامع الصغير ٢/١٢٩ وأضاف نسبة تخريجه في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه. وانظره أيضا في تفسير ابن كثير ٤/٤٣..
٢٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٧٠..
٢٦ فوق السطر في (ع)..
٢٧ شددها حفص وحمزة والكسائي، وشددها أيضا: يحيى بن وثاب وعامة أصحاب عبد الله، وخففها الباقون.
انظر: الكشف ٢/٢٣٢، وحجة القراءات ٣١٥، والسبعة ٥٥٥، ومعاني الفراء ٢/٤١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٤٤، وسراج القارئ ٣٣٧، وغيث النفع ٣٣٧..

٢٨ (ع): جاز..
٢٩ الهداية في وجوه القراءات (ظهر ١٣٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى