زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَآخَّرَ﴾ قرأ أبو عمرو، والمفضل :﴿وَأَخَّرَ﴾ بضم الهمزة من غير مد، فجمعا لأجل نعته بالأزواج، وهي جمع. وقرأ الباقون بفتح الألف ومده على التوحيد، واحتجوا بأن العرب تنعت الاسم إذا كان فعلا بالقليل والكثير ؛ قال الفراء : تقول : عذاب فلان ضروب شتى، وضربان مختلفان ؛ وإن شئت جعلت الأزواج نعتا للحميم والغسّاق والآخر، فهن ثلاثة، والأشبه أن تجعله صفة لواحد. وقال الزجاج : من قرأ " وآخر " بالمد، فالمعنى : وعذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي : مثل الأول. ومن قرأ :" وأخر "، فالمعنى : وأنواع أخر، لأن قوله :﴿أَزْواجٌ﴾ بمعنى أنواع. وقال ابن قتيبة :" من شكله " أي : من نحوه، " أزواج " أي : أصناف. وقال ابن جرير :" من شكله " أي : من نحو الحميم. قال ابن مسعود في قوله :﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ : هو الزمهرير. وقال الحسن : لما ذكر الله تعالى العذاب الذي يكون في الدنيا، قال :﴿وآخر من شكله﴾ أي : وآخر لم يُر في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى