محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة ص في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة ص

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ على التوحيد، بمعنى : هذا حميم وغساق فليذوقوه، وعذاب آخر من نحو الحميم ألوان وأنواع، كما يقال : لك عذاب من فلان : ضروب وأنواع وقد يحتمل أن يكون مرادا بالأزواج الخبر عن الحميم والغسّاق، وآخر من شكله، وذلك ثلاثة، فقيل أزواج، يراد أن ينعت بالأزواج تلك الأشياء الثلاثة. وقرأ ذلك بعضُ المكيين وبعض البصريين :«وأُخَرُ » على الجماع، وكأن من قرأ ذلك كذلك كان عنده لا يصلح أن يكون الأزواج وهي جمع نعتا لواحد، فلذلك جمع أخَر، لتكون الأزواج نَعْتا لها والعرب لا تمنع أن ينعَت الاسم إذا كان فعلاً بالكثير والقليل والاثنين كما بيّنا، فتقول : عذاب فلان أنواع، ونوعان مختلفان.
وأعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها : وآخَرُ على التوحيد، وإن كانت الأخرى صحيحة لاستفاضة القراءة بها في قرّاء الأمصار وإنما اخترنا التوحيد لأنه أصحّ مخرجا في العربية، وأنه في التفسير بمعنى التوحيد. وقيل إنه الزّمهرير. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن مُرّة، عن عبد الله :( وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ ) : قال الزمهرير.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن السديّ، عن مرة، عن عبد الله، بمثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا معاوية، عن سفيان، عن السديّ، عمن أخبره عن عبد الله بمثله، إلا أنه قال : عذاب الزمهرير.
حدثنا محمد قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، عن مرّة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال : هو الزمهرير.
حُدثت عن يحيى بن أبي زائدة، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال : ذكر الله العذاب، فذكر السلاسل والأغلال، وما يكون في الدنيا، ثم قال :( وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ ) : قال : وآخر لم ير في الدنيا.
وأما قوله :( مِنْ شَكْلِهِ ) فإن معناه : من ضربه، ونحوه يقول الرجل للرجل : ما أنت من شكلي، بمعنى : ما أنت من ضربي بفتح الشين. وأما الشّكْل فإنه من المرأة ما عَلّقَتْ مما تتحسن به، وهو الدّلّ أيضا منها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :( وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ ) : يقول : من نحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ ) : من نحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ ) : قال : من كلّ شَكْلِ ذلك العذاب الذي سمّى الله، أزواج لم يسمها الله، قال : والشّكل : الشبيه.
وقوله :( أزْوَاجٌ ) : يعني : ألوان وأنواع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله :( وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ ) : قال : ألوان من العذاب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( أزْوَاجٌ ) : زوج زوج من العذاب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( أزْوَاجٌ ) : قال : أزواج من العذاب في النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
له فناء، وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة من ثمار شجرة من أشجارها، فأكلوها، عادت مكانها أخرى مثلها، فذلك لهم دائم أبدا، لا ينقطع انقطاع ما كان أهل الدنيا أوتوه فى الدنيا، فانقطع بالفناء، ونَفِد بالإنفاد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) قال: رزق الجنة، كلما أخذ منه شيء عاد مثله مكانه، ورزق الدنيا له نفاد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) : أي ما له انقطاع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (هَذَا) : الذي وصفت لهؤلاء المتقين: ثم استأنف جلّ وعزّ الخبر عن الكافرين به الذين طَغَوا عليه وبَغَوا، فقال: (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ) وهم الذين تمرّدوا على ربهم، فعصوا أمره مع إحسانه إليهم (لَشَرَّ مَآبٍ) يقول: لشرّ مرجع ومصير يصيرون إليه في الآخرة بعد خروجهم من الدنيا.
كما حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) قال: لشرَّ مُنْقَلَب. ثم بين تعالى ذكره: ما ذلك الذي إليه ينقلبون ويصيرون في الآخرة، فقال: (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا)
فترجم عن جهنم بقوله (لَشَرَّ مَآبٍ) ومعنى الكلام: إن للكافرين لشرَّ مَصِير يصيرون إليه يوم القيامة، لأن مصيرهم إلى جهنم، وإليها منقلبهم بعد وفاتهم (فَبِئْسَ الْمِهَادُ) يقول تعالى ذكره: فبئس الفراش الذي افترشوه لأنفسهم جهنم.
وقوله (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) يقول تعالى ذكره: هذا حميم، وهو الذي قد أغلي حتى انتهى حرّه، وغساق فَلْيذوقوه; فالحميم مرفوع بهذا، وقوله (فَلْيَذُوقُوهُ) معناه التأخير، لأن معنى الكلام ما ذكرت، وهو: هذا حميم وغساق فليذوقوه. وقد يتجه إلى أن يكون هذا مكتفيا بقوله فليذوقوه ثم يُبْتَدأ فيقال: حميم وغَسَّاق، بمعنى: منه حميم ومنه غَسَّاق.
كما قال الشاعر:
حتى إذا أضَاءَ الصُّبْحُ في غَلَسٍوَغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ وَمَحْصُودٌ (١)
وإذا وُجِّه إلى هذا المعنى جاز في هذا النصب والرفع. النصب: على أن يُضْمر قبلها لها ناصب، كم قال الشاعر:
زِيادَتَنا نُعْمانُ لا تَحْرِمَنَّناتَقِ الله فِينا والكِتابَ الَّذي تَتْلُو (٢)
والرفع بالهاء في قوله (فَلْيَذُوقُوهُ) كما يقال: الليلَ فبادروه، والليلُ فبادروه.
(١) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨١) قال في قوله تعالى:" هذا فليذوقوه حميم وغساق": رفعت الحميم والغساق بهذا، مقدما ومؤخرا. والمعنى: هذا حميم وغساق فليذوقوه. وإن شئت جعلته (حميم وغساق) : مستأنفا، وجعلت الكلام قبله مكتفيا، كأنك قلت:" هذا فليذوقوه" ثم قلت: منه غساق. كقول الشاعر:" حتى إذا... البيت). أهـ.
(٢) هذا البيت لعبد الله بن همام السلولي (اللسان: وفي) يخاطب النعمان بن بشير الأنصاري، وكان قد ولي الكوفة لمعاوية، وكان معاوية قد زاد أناسا في أعطياتهم عشرة، فأنفذ النعمان، وترك بعضهم لأنهم جاءوا بكتب بعد ما فرغ من الحملة، وكان ابن همام ممن تخلف، فكلمه فأبى عليه: فقال ابن همام قصيدة يرفقه عليه، ويتشفع بالأنصار، ويمدح معاوية. وقوله" زيادتنا" منصوب بفعل محذوف يفسره الفعل المؤكد بالنون. لأنه يعمل فيما قبله، كما قال الرضى: والفعل المؤكد يروي: لا تنسبنها، ويروي لا تحرمننا (انظر شرح شواهد الشافية للرضي ص ٤٩٧).
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المضفل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) قال: الحميم: الذي قد انتهى حَرُّه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الحميم دموع أعينهم، تجمع في حياض النار فيسقونه.
وقوله (وَغَسَّاقٌ) اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين والشام بالتخفيف:"وَغَسَاق" وقالوا: هو اسم موضوع. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: (وَغَسَّاقٌ) مشددة، ووجهوه إلى أنه صفة من قولهم: غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقا: إذا سال، وقالوا: إنما معناه: أنهم يُسْقَون الحميم، وما يسيل من صديدهم.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان التشديد في السِّين أتم عندنا في ذلك، لأن المعروف ذلك في الكلام، وإن كان الآخر غير مدفوعة صحته.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هو ما يسيل من جلودهم من الصديد والدم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) قال: كنا نحدث أن الغسَّاق: ما يَسِيل من بين جلده ولحمه.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: الغساق: الذي يسيل من أعينهم من دموعهم، يسقونه مع الحميم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: الغسَّاق: ما يسيل من سُرْمهم، وما يسقط من جلودهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد
(الغساق) : الصديد الذي يجمع من جلودهم مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه.
حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهميّ، قال: ثني أبي، قال: ثنا ابن لَهِيعة، قال: ثني أبو قبيل أنه سمع أبا هبيرة الزيادي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: أيّ شيء الغسَّاق؟ قالوا: الله أعلم، فقال عبد الله بن عمرو: هو القَيْح الغليظ، لو أن قطرة منه تُهَرَاق في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو تُهَرَاق في المشرق لأنتنت أهل المغرب.
قال يحيى بن عثمان، قال أبي: ثنا ابن لهيعة مرة أخرى، فقال: ثنا أبو قبيل، عن عبد الله بن هبيرة، ولم يذكر لنا أبا هبيرة.
حدثنا ابن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا أبو يحيى عطية الكلاعيّ، أن كعبا كان يقول: هل تدرون ما غسَّاق؟ قالوا: لا والله، قال: عين في جهنم يسيل إليها حُمَّةٌ كل ذات حُمَة من حية أو عقرب أو غيرها، فيستنقع فيؤتي بالآدمي، فيُغْمَس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام. حتى يتعلق جلده في كعبيه وعقبيه، وينجر لحمه كجر الرجل ثوبه.
وقال آخرون: هو البارد الذي لا يستطاع من برده.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (وَغَسَّاقٌ) قال: بارد لا يُسْتطاع، أو قال: برد لا يُسْتطاع.
حدثني عليّ بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربيّ، عن جُوَيبر، عن الضحاك (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) قال: يقال: الغسَّاق: أبرد البرد، ويقول آخرون: لا بل هو أنْتَن النَّتْن.
وقال آخرون: بل هو المُنْتِن.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن المسيب، عن إبراهيم النكري، عن صالح بن حيان، عن
أبيه، عن عبد الله بن بُرَيدة، قال: الغسَّاق: المنتن، وهو بالطُّخارية (١).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدريّ، أن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"لَوْ أنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَراقُ فِي الدُّنْيا لأنْتَنَ أهْلَ الدُّنْيا".
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو ما يسيل من صديدهم، لأن ذلك هو الأغلب من معنى الغُسُوق، وإن كان للآخر وجه صحيح.
وقوله (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) على التوحيد، بمعنى: هذا حميم وغساق فليذوقوه، وعذاب آخر من نحو الحميم ألوان وأنواع، كما يقال: لك عذاب من فلان: ضروب وأنواع; وقد يحتمل أن يكون مرادًا بالأزواج الخبر عن الحميم والغساق، وآخر من شكله، وذلك ثلاثة، فقيل أزواج، يراد أن ينعت بالأزواج تلك الأشياء الثلاثة. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين:"وأخَرُ" على الجماع، وكأن من قرأ ذلك كذلك كان عنده لا يصلح أن يكون الأزواج وهي جمع نَعْتا لواحد، فلذلك جمع أخر، لتكون الأزواج نعتا لها; والعرب لا تمنع أن ينعَت الاسم إذا كان فعلا بالكثير والقليل والاثنين كما بيَّنا، فتقول: عذاب فلان أنواع، ونوعان مختلفان.
وأعجب القراءتين إليَّ أن أقرأ بها: (وآخَرُ) على التوحيد، وإن كانت الأخرى صحيحة لاستفاضة القراءة بها في قرّاء الأمصار; وإنما اخترنا التوحيد لأنه أصحّ مخرجا في العربية، وأنه في التفسير بمعنى التوحيد. وقيل إنه الزَّمهرير.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن
(١) لعله يريد بالطخارية: المنسوبة إلى طخارستان، بضم أوله، وهو إقليم من بلاد العجم، شرقي جرجان يريد أن لفظة"غساق" ليست عربية الأصل.
السديّ، عن مُرّة، عن عبد الله (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) قال الزمهرير.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن مرة، عن عبد الله، بمثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية، عن سفيان، عن السديّ، عمن أخبره عن عبد الله بمثله، إلا أنه قال: عذاب الزمهرير.
حدثنا محمد قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، عن مرّة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: هو الزمهرير.
حُدثت عن يحيى بن أبي زائدة، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: ذكر الله العذاب، فذكر السلاسل والأغلال، وما يكون في الدنيا، ثم قال: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) قال: وآخر لم ير في الدنيا.
وأما قوله (مِنْ شَكْلِهِ) فإن معناه: من ضربه، ونحوه يقول الرجل للرجل: ما أنت من شكلي، بمعنى: ما أنت من ضربي بفتح الشين. وأما الشِّكْل فإنه من المراة ما عَلَّقَتْ مما تتحسن به، وهو الدَّلُّ أيضا منها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) يقول: من نحوه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) من نحوه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) قال: من كُلّ شَكْلٍ ذلك العذاب الذي سمي الله، أزواج لم يسمها الله، قال: والشَّكل: الشبيه.
وقوله (أَزْوَاجٌ) يعني: ألوان وأنواع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) قال: ألوان من العذاب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَزْوَاجٌ) زوج زوج من العذاب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَزْوَاجٌ) قال: أزواج من العذاب في النار.
وقوله (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) يعني تعالى ذكره بقوله (هَذَا فَوْجٌ) هذا فرقة وجماعة مقتحمة معكم أيها الطاغون النار، وذلك دخول أمة من الأمم الكافرة بعد أمة; (لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ) وهذا خبر من الله عن قيلِ الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحِم للفوج المقتَحم فيها عليهم، لا مرحبا بهم، ولكن الكلام اتصل فصار كأنه قول واحد، كما قيل: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) فاتصل قول فرعون بقول ملئه، وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن أهل النار: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا)
ويعني بقولهم: (لا مَرْحَبًا بِهِمْ) لا اتسعت بهم مداخلهم، كما قال أبو الأسود:
لا مرْحَب وَاديكَ غيرُ مُضَيَّقِ (١)
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
(١) هذا شطر بيت لأبي الأسود الدؤلي، ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١٢ من مصورة جامعة القاهرة رقم (٢٦٠٥٩) قال عند قوله تعالى" لا مرحبا بهم": تقول العرب للرجل:" لا مرحبا بك" أي لا رحبت عليك، أي لا اتسعت. قال أبو الأسود:" لا مرحب واديك غير مضيق". ولم أجده في ترجمته في الأغاني، ولا في معجم ياقوت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ الْهَبَّارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ هُرْمُزَ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ عَدْنٌ حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبْرَةٍ «١» لَا يَدْخُلُهُ- أَوْ لَا يَسْكُنُهُ- إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ إِمَامٌ عَدْلٌ» وَقَدْ وَرَدَ فِي ذِكْرِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ وجوه عديدة.
وقوله عز وجل: مُتَّكِئِينَ فِيها قِيلَ مُتَرَبِّعِينَ فِيهَا عَلَى سُرُرٍ تَحْتَ الْحِجَالِ «٢» يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ أَيْ مهما طلبوا وجدوا وأحضر كَمَا أَرَادُوا وَشَرابٍ أَيْ مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهِ شاؤوا أَتَتْهُمْ بِهِ الْخُدَّامُ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الْوَاقِعَةِ: ١٨] وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَيْ عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا يَلْتَفِتْنَ إِلَى غَيْرِ بُعُولَتِهِنَّ أَتْرابٌ أَيْ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي السِّنِّ وَالْعُمُرِ هَذَا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَالسُّدِّيِّ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ أَيْ هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة هي الَّتِي وَعَدَهَا لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بَعْدَ نُشُورِهِمْ وَقِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ النار. ثم أخبر تبارك وتعالى عَنِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ لَا فَرَاغَ لَهَا وَلَا زوال ولا انقضاء ولا انتهاء فقال تعالى: إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنا مَا لَهُ مِنْ نَفادٍ كقوله عز وجل مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل: ٩٦] وكقوله جل وعلا عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: ١٠٨] وكقوله تعالى: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [فُصِّلَتْ: ٨] أَيْ غَيْرُ مقطوع وكقوله عز وجل: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [الرَّعْدِ: ٣٥] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كثيرة جدا.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٥٥ الى ٦٤]

هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩)
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١) وَقالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)
لما ذكر تبارك وتعالى مَآلَ السُّعَدَاءِ ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ وَمَرْجِعِهِمْ ومآبهم في دار معادهم وحسابهم فقال عز وجل: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ وَهُمُ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الله عز وجل المخالفون لرسل الله ﷺ لَشَرَّ مَآبٍ أَيْ لَسُوءَ مُنْقَلَبٍ وَمَرْجِعٍ. ثُمَّ فسره بقوله جل وعلا:
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها أَيْ يَدْخُلُونَهَا فَتَغْمُرُهُمْ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِمْ فَبِئْسَ الْمِهادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
(١) الحبرة: حلة يمنية.
(٢) الحجلة، بفتح الحاء والجيم: بيت كالقبة يستر بالثياب، وتكون له أزرار كبيرة.
أَمَّا الْحَمِيمُ فَهُوَ الْحَارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، وَأَمَّا الْغَسَّاقُ فَهُوَ ضِدُّهُ وَهُوَ الْبَارِدُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ الْمُؤْلِمِ.
ولهذا قال عز وجل: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أَيْ وَأَشْيَاءُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: الشَّيْءُ وَضِدُّهُ يُعَاقَبُونَ بِهَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ رِشْدِينِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ كذا قال وقد تقدم في غَيْرِ حَدِيثِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِهِ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: غَسَّاقٌ عَيْنٌ فِي جَهَنَّمَ يَسِيلُ إِلَيْهَا حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ «٣» مِنْ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَسْتَنْقِعُ فَيُؤْتَى بِالْآدَمِيِّ فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً وَاحِدَةً فَيَخْرُجُ وَقَدْ سَقَطَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ عَنِ الْعِظَامِ وَيَتَعَلَّقُ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ فِي كَعْبَيْهِ وَعَقِبَيْهِ ويجر لحمه كله كَمَا يَجُرُّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم. وقال الحسن البصري في قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أَلْوَانٌ مِنَ الْعَذَابِ «٤»، وَقَالَ غَيْرُهُ كَالزَّمْهَرِيرِ وَالسَّمُومِ وَشُرْبِ الْحَمِيمِ وَأَكْلِ الزَّقُّومِ وَالصُّعُودِ وَالْهُوِيُّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمُتَضَادَّةِ وَالْجَمِيعُ مِمَّا يُعَذَّبُونَ بِهِ، ويهانون بسببه.
وقوله عز وجل: هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ هذا إخبار من الله تعالى عَنْ قِيلِ أَهْلِ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [الْأَعْرَافِ: ٣٨] يَعْنِي بَدَلَ السَّلَامِ يَتَلَاعَنُونَ وَيَتَكَاذَبُونَ وَيَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَقُولُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَدْخُلُ قَبْلَ الْأُخْرَى إِذَا أَقْبَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا مَعَ الْخَزَنَةِ مِنَ الزَّبَانِيَةِ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ أَيْ دَاخِلٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أَيْ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَيْ فَيَقُولُ لَهُمُ الدَّاخِلُونَ بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أَيْ أَنْتُمْ دَعَوْتُمُونَا إِلَى مَا أَفْضَى بِنَا إِلَى هَذَا الْمَصِيرِ فَبِئْسَ الْقَرارُ أَيْ فَبِئْسَ الْمَنْزِلُ وَالْمُسْتَقَرُّ وَالْمَصِيرُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الْأَعْرَافِ:
٣٨] أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمْ عَذَابٌ بِحَسَبِهِ وَقالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْكُفَّارِ في النار أنهم يفقدون رجالا
(١) المسند ٣/ ٢٨، ٨٣.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٦٠٠. [.....]
(٣) الحمة: سم العقرب.
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٦٠٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ أي : من نوعه ﴿أَزْوَاجٌ﴾ أي : عدة أصناف من أصناف العذاب، يعذبون بها ويخزون بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٥ - ٦٤} ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ * هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ * قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قد متموه لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ * قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾.
﴿هَذَا﴾ الجزاء للمتقين ما وصفناه ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ أي: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أي: لشر مرجع ومنقلب.
ثم فصله فقال: ﴿جَهَنَّمَ﴾ التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل.
﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ المعد لهم مسكنا ومستقرا.
﴿هَذَا﴾ المهاد، هذا العذاب الشديد، والخزي والفضيحة والنكال ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾ ماء حار، قد اشتد حره، يشربونه فَيقَطعُ أمعاءهم. ﴿وَغَسَّاقٌ﴾ وهو أكره ما يكون من الشراب، من قيح وصديد، مر المذاق، كريه الرائحة.
﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ أي: من نوعه ﴿أَزْوَاجٌ﴾ أي: عدة -[٧١٦]- أصناف من أصناف العذاب، يعذبون بها ويخزون بها.
وعند تواردهم على النار يشتم بعضهم بعضا، ويقول بعضهم لبعض: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ النار ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾
﴿قَالُوا﴾ أي: الفوج المقبل المقتحم: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنَا﴾ بدعوتكم لنا، وفتنتكم وإضلالكم وتسببكم. ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ قرار الجميع، قرار السوء والشر.
ثم دعوا على المغوين لهم، فـ ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾
وقال في الآية الأخرى: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَآخَرُ
عَذَابٌ آخَرُ.
مِن شَكْلِهِ
مِنْ مِثْلِهِ.
أَزْوَاجٌ
أَصْنَافٌ، وَأَلْوَانٌ.

إعراب الآية ٥٨ من سورة ص

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَأَمَّا (غَسَّاقٌ) فَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلَ كَفَّارٍ وَصَبَّارٍ؛ وَبِالتَّخْفِيفِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ؛ أَيْ ذُو غَسَقٍ، أَوْ يَكُونُ فَعَّالٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (٥٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآخَرُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْجَمْعِ؛ وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ.
وَ «مِنْ شَكْلِهِ» : نَعْتٌ لَهُ؛ أَيْ مِنْ شَكْلِ الْحَمِيمِ، وَ «أَزْوَاجٌ» : خَبَرُهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا؛ أَيْ وَلَهُمْ أُخَرُ؛ وَ «مِنْ شَكْلِهِ» وَ «أَزْوَاجٌ» صِفَتَانِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مِنْ شَكْلِهِ» صِفَةً، وَ «أَزْوَاجٌ» يَرْتَفِعُ بِالْجَارِّ.
وَذُكِرَ الضَّمِيرُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ شَكْلِ مَا ذَكَرْنَا.
وَيُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَمِيمٍ، وَ «مِنْ شَكْلِهِ» نَعْتٌ لَهُ، وَ «أَزْوَاجٌ» يَرْتَفِعُ بِالْجَارِّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ عَلَى تَقْدِيرِ هِيَ؛ أَيِ الْحَمِيمُ.
وَالنَّوْعُ الْآخَرُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُقْتَحِمٌ) أَيِ النَّارَ.
وَ (مَعَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُقْتَحِمٌ، أَوْ مِنْ (فَوْجٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، لِفَسَادِ الْمَعْنَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا ثَانِيًا.
وَ (لَا مَرْحَبًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا؛ أَيْ هَذَا فَوْجٌ مَقُولًا لَهُ: لَا مَرْحَبًا.
وَمَرْحَبًا: مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ؛ أَيْ لَا يَسْمَعُونَ مَرْحَبًا.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١)).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٨ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ

(وَغَسَاقٌ وَءَاخَرُ) بتخفيف السين وادغام التنوين في الواو بغنة وبهمزة مفتوحة بعدها ألف وبثلاثة البدل وبعدها خاء ثم راء

ورش عن نافع

(وَغَسَاقٌ وَءَاخَرُ) بتخفيف السين وادغام التنوين في الواو بغنة وبهمزة مفتوحة بعدها ألف وبقصر البدل وبعدها خاء ثم راء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ) بتشديد السين وادغام التنوين في الواو بغنة وبهمزة مفتوحة بعدها ألف وبقصر البدل وبعدها خاء ثم راء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم

(وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ) بتشديد السين وادغام التنوين في الواو بلا غنة وبهمزة مفتوحة بعدها ألف تمد حركتين وبعدها خاء ثم راء

خلف عن حمزة

(وَغَسَاقٌ وَأُخَرُ) بتخفيف السين وادغام التنوين في الواو بغنة وبهمزة مضمومة وبعدها خاء مفتوحة ثم راء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة ص

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر أنه قرأ: ‹وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ› برفع الألف ونصب الخاء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٥٣ من طريق هارون. وهي قراءة متواترة، قرا بها أبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿وآخَرُ﴾ بفتح الهمزة وألف بعدها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٦١، والإتحاف ص٤٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٠/١٣٠-١٣١) هذه القراءة، ثم علَّق عليها، فقال: «وقرأ ذلك بعضُ المكيين وبعض البصريين: ‹وأُخَرُ› على الجماع، وكأنّ مَن قرأ ذلك كذلك كان عنده لا يصلح أن يكون الأزواج -وهي جمع- نعتًا لواحد، فلذلك جمع أُخَر لتكون الأزواج نعتًا لها؛ والعرب لا تمنع أن ينعت الاسم إذا كان فعلًا بالكثير والقليل والاثنين كما بينا، فتقول: عذاب فلان أنواع، ونوعان مختلفان». وذكر ابنُ جرير قراءة من قرأ ذلك بالتوحيد، وعلَّق عليها، فقال: «عامة قراء المدينة والكوفة: ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ على التوحيد، بمعنى: هذا حميم وغساق فليذوقوه، وعذاب آخر من نحو الحميم ألوان وأنواع، كما يقال: لك عذاب من فلان ضروب وأنواع، وقد يحتمل أن يكون مرادًا بالأزواج: الخبر عن الحميم والغساق، وآخر من شكله، وذلك ثلاثة، فقيل: أزواج، يراد أن ينعت بالأزواج تلك الأشياء الثلاثة». ثم رجَّحها مستندًا إلى الأصحّ لغة وأقوال أهل التأويل بقوله: «وأعجب القراءتين إلَيَّ أن أقرأ بها: ﴿وآخر﴾ على التوحيد، وإن كانت الأخرى صحيحة لاستفاضة القراءة بها في قراء الأمصار، وإنما اخترنا التوحيد لأنه أصح مخرجًا في العربية، وأنه في التفسير بمعنى التوحيد. وقيل: إنه الزمهرير».
٢
عن الحسن [البصري] -من طريق عمرو [بن عبيد]-: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٣.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة الهمداني- في قوله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: الزَّمْهَرِير١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٠-٢٦١، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٢٠‏/‏١٣٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مرة، قال: ذكروا الزمهرير، فقال عبد الله [بن مسعود]: ذلك قول الله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾. فقالوا لعبد الله: إنّ للزَّمْهَرِير بردًا. قال: فقرأ هذه الآية: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا* إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبأ:٢٤]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: مِن نحوه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٧/٣٥٨) على ما جاء في هذا القول، فقال: «﴿مِن شَكْلِهِ﴾ في موضع الصفة. ومعنى ﴿مِن شَكْلِهِ﴾: من مثله وضربه. وجاز على هذا القول أن يخبر الجمع الذي هو أزواج عن الواحد من حيث ذلك الواحد درجات ورُتَب من العذاب، وقوي وأقل منه. وأيضًا فمن جهة أخرى على أن يسمى كل جزء من ذلك الآخر باسم الكل، قالوا: عرفات لعرفة، وشابت مفارقه، فجعلوا كل جزء من المفرق مفرقًا، وكما قالوا: جمل ذو عثانين ونحو هذا، ألا ترى أن جماعة من المفسرين قالوا: إنّ هذا الآخر هو الزمهرير، فكأنهم جعلوا كل جزء منه زمهريرًا».
٤
عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- قال: ذكر الله العذابَ، فذكر السلاسلَ والأغلالَ وما يكون في الدنيا، ثم قال: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: وآخر لم يُرَ في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٢.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾: من نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، يقول: وآخر من شكله، يعني: من نحو الحميم والغساق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٥١.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: مِن كل شكل ذلك العذاب الذي سمى الله أزواجٌ لم يُسَمِّها الله. قال: والشكل: الشبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٣.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أزْواجٌ﴾، قال: ألوان مِن العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾، قال: ألوان من العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٣، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أزْواجٌ﴾، قال: زوجٌ زوجٌ من العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أزْواجٌ﴾: أصناف، يعني: ألوان من العذاب في الحميم، يشبه بعضه بعضًا في شبه العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٥١.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أزْواجٌ﴾، قال: أزواج من العذاب في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٣.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة ص

وقفة واحدة في هذه الآية

  • سؤال : ما الفرق بين البعل والزوج ؟ الجواب: البعل : هو لذكر من الزوجين , وهو من الاستعلاء ؛ لأنه المستعلي علي المرأة والقائم عليها . والبعل : هو المالك والرئيس , وسمي زوج المرأة بعلا , وسميت الأرض المرتفعة بعلا , وقيل لفحل النخل بعلا . وسمي به كل مستعل علي غيره , فسمي العرب معبودهم بعلا , وهو الذي يتقربون به إلي الله . وأما الزوج : فيقال لكل من القرينين من الذكر والأنثي , فالرجل زوج المرأة , والمرأة زوج الرجل , ويقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا كالخف والنعل . والأزواج هم القرناء والنظراء والأمثال , قال تعالي : { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ } [ الصافات : 22 ] أي : أمثالهم ونظراءهم في العمل : أصحاب الربا مع أصحاب الربا , وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر . وقال : { وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } [ ص : 58 ] أي أجناس . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 131)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) And other [punishments] of its type [in various] kinds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال