زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَذَا فَوْجٌ﴾ هذا قول الزبانية للقادة المتقدمين في الكفر إذا جاؤوهم بالأتباع. وقيل : بل هو قول الملائكة لأهل النار كلما جاؤوهم بأمة بعد أمة، والفوج : الجماعة من الناس، وجمعه : أفواج، والمُقتحم الداخل في الشيء رميا بنفسه. قال ابن السائب : إنهم يُضربون بالمقامع، فيُلقون أنفسهم في النار ويثِبون فيها خوفا من تلك المقامع. فلما قالت الملائكة ذلك لأهل النار، قالوا : لا مرحبا بهم، فاتصل الكلام كأنه قول واحد، وإنما الأول من قول الملائكة، والثاني : من قول أهل النار ؛ وقد بيّنا مثل هذا في قوله :﴿لِيَعْلَمَ أَنّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢]. والمرحب والرحب : السعة. والمعنى : لا اتسعت بهم مساكنهم. قال أبو عبيدة : تقول العرب للرجل : لا مرحبا بك أي : لا رحبت عليك الأرض. وقال ابن قتيبة : معنى قولهم :" مرحبا وأهلا " : أي : أتيت رُحبا، أي : سعة، وأهلا، أي : أتيت أهلا لا غرباء، فائنس ولا تستوحش، وسهلا، أي : أتيت سهلا لا حزنا، وهو في مذهب الدعاء، كما تقول : لقيت خيرا. قال الزجاج : و " مرحبا " منصوب بقوله : رحُبت بلادك مرحبا، وصادفت مرحبا، فأدخلت " لا " على ذلك المعنى.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ﴾ أي : داخلوها كما دخلناها، ومُقاسون حرّها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى