تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ هذا كقوله ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] هذا قول الأتباع للقادة والرؤساء منهم، ثم ردت القادة على الأتباع، وهو قوله عز وجل :﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩]. فعلى ذلك المناظرة التي ذكرت ههنا بين القادة والأتباع.
ثم قوله عز وجل :﴿أنتم قدمتموه لنا﴾ أي أنتم شرعتموه لنا في الدنيا، وسننتموه. وكذلك قولهم :﴿من قدم لن هذا﴾ أي من شرع لنا هذا وسن الدين الذي كنا عليه، أمرنا به ﴿فزده عذابا ضعفا في النار﴾ وهو كما ذكر في سورة سبإ حين قالوا :﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبإ: ٣٣] والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى