محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦١ من سورة ص في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦١ من سورة ص

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ رَبّنَا مَن قَدّمَ لَنَا هََذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النّارِ﴾.


وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين، وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا، يقول جلّ ثناؤه : وقال الأتباع : رَبّنا مَنْ قَدّمَ لَنا هَذَا يعنون : من قدّم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي ورودها، وسُكنى المنزل الذي سكنوه منها. ويعنون بقولهم هَذَا : العذاب الذي وردناه فَزِدْهُ عَذَابا ضِعْفا في النّارِ يقولون : فأضعف له العذاب في النار على العذاب الذي هو فيه فيها، وهذا أيضا من دعاء الأتباع للمتبوعين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ) في النار (لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ).. حتى بلغ: (فَبِئْسَ الْقَرَارُ) قال: هؤلاء التباع يقولون للرءوس.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ) قال: الفوج: القوم الذين يدخلون فوجا بعد فوج، وقرأ: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) التي كانت قبلها. وقوله (إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ) يقول: إنهم واردو النار وداخلوها. (قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ) يقول: قال الفوج الواردون جهنم على الطاغين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم لهم: بل أنتم أيها القوم لا مرحبا بكم: أي لا اتسعت بكم أماكنكم، (أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا) يعنون: أنتم قدمتم لنا سُكنى هذا المكان، وصِليّ النار بإضلالكم إيانا، ودعائكم لنا إلى الكفر بالله، وتكذيب رسله، حتى ضللنا باتباعكم، فاستوجبنا سكنى جهنم اليوم، فذلك تقديمهم لهم ما قدموا في الدنيا من عذاب الله لهم في الآخرة
(فَبِئْسَ الْقَرَارُ) يقول: فبئس المكان يُسْتَقَرُّ فيه جهنم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١)﴾


وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين، وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا، يقول جل ثناؤه: وقال الأتباع: (رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا) يعنون: من قدم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي ورودها، وسكنى المنزل الذي سكنوه منها. ويعنون بقولهم (هَذَا) : العذاب الذي وردناه (فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ) يقولون: فأضعف له العذاب في النار على العذاب
الذي هو فيه فيها، وهذا أيضا من دعاء الأتباع للمتبوعين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ الْهَبَّارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ هُرْمُزَ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ عَدْنٌ حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبْرَةٍ «١» لَا يَدْخُلُهُ- أَوْ لَا يَسْكُنُهُ- إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ إِمَامٌ عَدْلٌ» وَقَدْ وَرَدَ فِي ذِكْرِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ وجوه عديدة.
وقوله عز وجل: مُتَّكِئِينَ فِيها قِيلَ مُتَرَبِّعِينَ فِيهَا عَلَى سُرُرٍ تَحْتَ الْحِجَالِ «٢» يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ أَيْ مهما طلبوا وجدوا وأحضر كَمَا أَرَادُوا وَشَرابٍ أَيْ مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهِ شاؤوا أَتَتْهُمْ بِهِ الْخُدَّامُ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الْوَاقِعَةِ: ١٨] وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَيْ عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا يَلْتَفِتْنَ إِلَى غَيْرِ بُعُولَتِهِنَّ أَتْرابٌ أَيْ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي السِّنِّ وَالْعُمُرِ هَذَا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَالسُّدِّيِّ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ أَيْ هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة هي الَّتِي وَعَدَهَا لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بَعْدَ نُشُورِهِمْ وَقِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ النار. ثم أخبر تبارك وتعالى عَنِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ لَا فَرَاغَ لَهَا وَلَا زوال ولا انقضاء ولا انتهاء فقال تعالى: إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنا مَا لَهُ مِنْ نَفادٍ كقوله عز وجل مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل: ٩٦] وكقوله جل وعلا عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: ١٠٨] وكقوله تعالى: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [فُصِّلَتْ: ٨] أَيْ غَيْرُ مقطوع وكقوله عز وجل: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [الرَّعْدِ: ٣٥] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كثيرة جدا.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٥٥ الى ٦٤]

هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩)
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١) وَقالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)
لما ذكر تبارك وتعالى مَآلَ السُّعَدَاءِ ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ وَمَرْجِعِهِمْ ومآبهم في دار معادهم وحسابهم فقال عز وجل: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ وَهُمُ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الله عز وجل المخالفون لرسل الله ﷺ لَشَرَّ مَآبٍ أَيْ لَسُوءَ مُنْقَلَبٍ وَمَرْجِعٍ. ثُمَّ فسره بقوله جل وعلا:
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها أَيْ يَدْخُلُونَهَا فَتَغْمُرُهُمْ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِمْ فَبِئْسَ الْمِهادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
(١) الحبرة: حلة يمنية.
(٢) الحجلة، بفتح الحاء والجيم: بيت كالقبة يستر بالثياب، وتكون له أزرار كبيرة.
أَمَّا الْحَمِيمُ فَهُوَ الْحَارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، وَأَمَّا الْغَسَّاقُ فَهُوَ ضِدُّهُ وَهُوَ الْبَارِدُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ الْمُؤْلِمِ.
ولهذا قال عز وجل: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أَيْ وَأَشْيَاءُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: الشَّيْءُ وَضِدُّهُ يُعَاقَبُونَ بِهَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ رِشْدِينِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ كذا قال وقد تقدم في غَيْرِ حَدِيثِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِهِ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: غَسَّاقٌ عَيْنٌ فِي جَهَنَّمَ يَسِيلُ إِلَيْهَا حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ «٣» مِنْ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَسْتَنْقِعُ فَيُؤْتَى بِالْآدَمِيِّ فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً وَاحِدَةً فَيَخْرُجُ وَقَدْ سَقَطَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ عَنِ الْعِظَامِ وَيَتَعَلَّقُ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ فِي كَعْبَيْهِ وَعَقِبَيْهِ ويجر لحمه كله كَمَا يَجُرُّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم. وقال الحسن البصري في قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أَلْوَانٌ مِنَ الْعَذَابِ «٤»، وَقَالَ غَيْرُهُ كَالزَّمْهَرِيرِ وَالسَّمُومِ وَشُرْبِ الْحَمِيمِ وَأَكْلِ الزَّقُّومِ وَالصُّعُودِ وَالْهُوِيُّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمُتَضَادَّةِ وَالْجَمِيعُ مِمَّا يُعَذَّبُونَ بِهِ، ويهانون بسببه.
وقوله عز وجل: هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ هذا إخبار من الله تعالى عَنْ قِيلِ أَهْلِ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [الْأَعْرَافِ: ٣٨] يَعْنِي بَدَلَ السَّلَامِ يَتَلَاعَنُونَ وَيَتَكَاذَبُونَ وَيَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَقُولُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَدْخُلُ قَبْلَ الْأُخْرَى إِذَا أَقْبَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا مَعَ الْخَزَنَةِ مِنَ الزَّبَانِيَةِ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ أَيْ دَاخِلٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أَيْ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَيْ فَيَقُولُ لَهُمُ الدَّاخِلُونَ بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أَيْ أَنْتُمْ دَعَوْتُمُونَا إِلَى مَا أَفْضَى بِنَا إِلَى هَذَا الْمَصِيرِ فَبِئْسَ الْقَرارُ أَيْ فَبِئْسَ الْمَنْزِلُ وَالْمُسْتَقَرُّ وَالْمَصِيرُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الْأَعْرَافِ:
٣٨] أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمْ عَذَابٌ بِحَسَبِهِ وَقالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْكُفَّارِ في النار أنهم يفقدون رجالا
(١) المسند ٣/ ٢٨، ٨٣.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٦٠٠. [.....]
(٣) الحمة: سم العقرب.
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٦٠٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم دعوا على المغوين لهم، ف ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ وقال في الآية الأخرى :﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٥ - ٦٤} ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ * هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ * قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قد متموه لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ * قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾.
﴿هَذَا﴾ الجزاء للمتقين ما وصفناه ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ أي: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أي: لشر مرجع ومنقلب.
ثم فصله فقال: ﴿جَهَنَّمَ﴾ التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل.
﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ المعد لهم مسكنا ومستقرا.
﴿هَذَا﴾ المهاد، هذا العذاب الشديد، والخزي والفضيحة والنكال ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾ ماء حار، قد اشتد حره، يشربونه فَيقَطعُ أمعاءهم. ﴿وَغَسَّاقٌ﴾ وهو أكره ما يكون من الشراب، من قيح وصديد، مر المذاق، كريه الرائحة.
﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ أي: من نوعه ﴿أَزْوَاجٌ﴾ أي: عدة -[٧١٦]- أصناف من أصناف العذاب، يعذبون بها ويخزون بها.
وعند تواردهم على النار يشتم بعضهم بعضا، ويقول بعضهم لبعض: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ النار ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾
﴿قَالُوا﴾ أي: الفوج المقبل المقتحم: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنَا﴾ بدعوتكم لنا، وفتنتكم وإضلالكم وتسببكم. ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ قرار الجميع، قرار السوء والشر.
ثم دعوا على المغوين لهم، فـ ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾
وقال في الآية الأخرى: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ضِعْفًا
مُضَاعَفًا.

إعراب الآية ٦١ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٥٩ الى ٦٠]

هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠)
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ابتداء وخبره أي مقتحم معكم النار. والتقدير: يقال لهم:
هذا فوج يدخل معكم النار فيقول الذين في النار لا مَرْحَباً بِهِمْ و «مرحبا» منصوب على المصدر وبمعنى لا أصبت رحبا أي سعة. قال الفوج: بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أي دعوتمونا إلى العصيان. فَبِئْسَ الْقَرارُ أي استقرارنا.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦١]

قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١)
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا «١» قال الفراء «٢» : أي من شرّع لنا هذا وسنّه، وقال غيره:
أي من قدّم لنا هذا العذاب بدعائه إيّانا إلى المعاصي. فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ أي عذابا بكفره وعذابا بدعائه إيّانا فصار ذلك ضعفا.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٢]

وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢)
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا (ما) في موضع رفع ولا نَرى في موضع نصب على الحال.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٣]

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣)
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا بضم السين قراءة الحسن ومجاهد وأبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر على الاستفهام وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها، وقرأ ابن كثير والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي اتّخذناهم على أنها ألف وصل في اتّخذناهم، يكون «اتخذناهم» نعتا للرجال، وأبو عبيد وأبو حاتم يميلان إلى هذه القراءة واحتجّا جميعا بأن الذين قالوا هذا قد علموا أنهم اتّخذوهم سخريّا فكيف يستفهمون فالا وقد تقدم الاستفهام. قال أبو جعفر: هذا الاحتجاج لا يلزم، ولو كان واجبا لوجب في مالنا، ولكن الاستفهام هاهنا على ما قاله الفراء «٣» «٤» فيه. قال: هو بمعنى التوبيخ والتعجب الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية، وإذا كانت بغير استفهام فهي بمعنى أبل.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٤]

إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)
بمعنى هو تخاصم، ويجوز أن يكون بدلا من الحقّ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون بدلا من ذلك على الموضع.
(١) انظر تيسير الداني ١٥٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١١.
(٣) انظر تيسير الداني ١٥٢.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦١ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّارِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦١ من سورة ص

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: قالت الأتباع: ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ يعني: مَن زيَّن لنا هذا، يعني: مَن سبَّب لنا هذا الكفر ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النّارِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٥١-٦٥٢.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرة- في قوله: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النّارِ﴾، قال: أفاعي، وحيّات١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩‏/‏٢٢٦ (٩١٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦١ من سورة ص

٣ وقفات في هذه الآية

  • "فزده عذابا ضعفا في النار" وليس في غيرها! لو أمكنهم أن يتصوروا عذابًا أشد من النار لدعوا به؛ ولكنهم لما ذاقوها علموا أنه لا أشد منها.

    — علي الفيفي

  • "قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا" أصبح الآن ربكم؟ وصرتم الآن تدعونه؟.. وقد كنتم من قبل تقولون بتكبر: "وما رب العالمين"؟

    — علي الفيفي

  • "قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا" ذهبت لغتهم الرحيمة.. تلاشت ثقافتهم الإنسانية.. انتهت عباراتهم المخملية.

    — علي الفيفي

فتاوى متعلقة بالآية ٦١ من سورة ص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦١ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(61) They will say, "Our Lord, whoever brought this upon us - increase for him double punishment in the Fire."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال