كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾؛ قال الكلبيُّ: (وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ قُرَيشٍ يَنْظُرُونَ فِي النَّار، فَلاَ يَرَوْنَ مَنْ كَانَ يُخَالِفُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَار الدُّنْيَا يَعْنِي فُقَرَاءَ الْْمُؤْمِنِينَ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقُولُونَ: رَبَنَّا مَا لَنَا لاَ نَرَى رجَالاً كُنَّا نَعُدَّهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الأَشْرَار؛ أي كُنَّا نَعُدُّهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ السَّفَلَةِ، وَنَقُولُ لَهُمْ: أنْتُمْ تَتْرُكُونَ شَهَوَاتِكُمْ تَطْلُبُونَ بذلِكَ النِّعَمَ بَعْدَ الْفَنَاءِ، فَهَذا مَعْنَى ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ﴾ وَهُمْ عَمَّارُ وَخَبَّابُ وَصُهَيْبُ وَبلاَلُ وسَلْمَانُ وَسَالِمُ وَأشْبَاهُهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ).