الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ﴾ : العامَّةُ على فتح الهمزة " أنما ". وفيها وجهان، أحدهما : أنها مع ما في حَيِّزها في محلِّ رفع لقيامِها مقامَ الفاعلِ أي : ما يُوْحَى إليَّ إلاَّ الإِنذارُ، أو إلاَّ كَوْني نذيراً مبيناً. والثاني : أنها في محلِّ نصب أو جرٍ بعد إسقاطِ لامِ العلةِ. والقائم مقامَ الفاعلِ على هذا الجارُّ والمجرورُ أي : ما يُوْحى إليَّ إلاَّ للإِنذارِ أو لكَوْني نذيراً. ويجوز أَنْ يكونَ القائمُ مقامَ الفاعلِ على هذا ضميرِ ما يَدُلُّ عليه السِّياقُ أي : ما يُوْحى إليَّ ذلك الشيءُ إلاَّ للإِنذار.
وقرأ أبو جعفر بالكسر، وهي القائمةُ مقامَ الفاعلِ على سبيلِ الحكايةِ، كأنه قيل : ما يُوْحى إليَّ إلاَّ هذه الجملةُ المتضمنةُ لهذا الإِخبارِ. وقال الزمخشري :" على الحكاية أي : إلاَّ هذا القولُ وهو أنْ أقولَ لكم : إنما أنا نذيرٌ مبين ولا أدَّعي شيئاً آخرَ ". قال الشيخ :" وفي تخريجه تعارُضٌ لأنه قال : إلاَّ هذا القولُ، فظاهرُه الجملةُ التي هي :﴿أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. ثم قال : وهو أَن أقولَ لكم إني نذيرٌ فالمقامُ مقامُ الفاعلِ هو أَنْ أقولَ لكم، وإنِّي وما بعده في موضعِ نصبٍ، وعلى قولِه :" إلاَّ هذا القولُ " يكون في موضع رفع فتعارضا ". قلت : ولا تعارُضَ البتةَ ؛ لأنَّه تفسيرُ معنًى في التقدير الثاني، وفي الأول تفسير إعرابٍ، فلا تعارُضَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى