البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿إن يوحي إليّ﴾ : أي ما يوحى إليّ، ﴿إلا إنما أنا نذير﴾ : أي للإنذار، حذف اللام ووصل الفعل والمفعول الذي لم يسم فاعله يجوز أن يكون ضميراً يدل عليه، المعنى، أي أن يوحى إليّ هو، أي ما يوحى إلا الإنذار، وأقيم إلى مقامه، ويجوز أن يكون إنما هو المفعول الذي لم يسم فاعله، أي ما يوحى إليّ إلا الإنذار.
وقرأ أبو جعفر : إلا إنما، بكسر همزة إنما على الحكاية، أي ما يوحى إليّ إلا هذه الجملة، كأن قيل له : أنت نذير مبين، فحكى هو المعنى، وهذا كما يقول الإنسان : أنا عالم، فيقال له : قلت إنك عالم، فيحكى المعنى.
وقال الزمخشري : وقرىء إنما بالكسر على الحكاية، أي إلا هذا القول، وهو أن أقول لكم ﴿إنما أنا نذير مبين﴾، فلا أدعي شيئاً آخر. انتهى.
في تخريجه تعارض، لأنه قال : أي إلا هذا القول، فظاهره الجملة التي هي ﴿إنما أنا نذير مبين﴾، ثم قال : وهو أن أقول لكم إني نذير، فالمقام مقام الفاعل هو أن أقول لكم، وأن وما بعده في موضع نصب، وعلى قوله : إلا هذا القول، يكون في موضع رفع فيتعارضا.
وتقدم أن، إذ قال بدل من : إذ يختصمون، هذا إذا كانت الخصومة في شأن من يستخلف في الأرض، وعلى غيره من الأقوال يكون منصوباً باذكر.
ولما كانت قريش، خالفوا الرسول، عليه السلام، بسبب الحسد والكبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى