التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم يضيفون إلى ذلك قولهم :﴿مَا سَمِعْنَا بهذا فِى الملة الآخرة...﴾
أى : ما سمعنا بهذا الدين الذى يدعونا إليه محمد ﷺ فى ملة العرب التى أدركنا عليها آباءنا، أو ما سمعنا بهذا الذى يقوله محمد ﷺ فى المِلَّة الآخرة، وهى ملة عيسى - عليه السلام - فإن أتباعه يقولون بالتثليث، ويقولون بأنه الدين الذى جاء به عيسى.
وعلى هذين القولين يكون قوله ﴿فِى الملة الآخرة﴾ متعلق بسمعنا.
ويصح أن يكون المعنى : ما سمعنا بهذا الذى يدعونا إليه محمد ﷺ كانئا فى الملة التى تكون فى آخر الزمان، والتى حدثنا عنها الكهان وأهل الكتاب. وعلى هذا الرأى يكون قوله ﴿فِى الملة الآخرة﴾ حالا من اسم الإِشارة وليس متعلقا بسمعنا.
ثم أكدوا نفيهم لعدم سماعهم لما جاءهم به الرسول ﷺ بقولهم :﴿إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق﴾ أى : ما سمعنا شيئا مما يقوله، وما يقوله ما هو إلا كذب وتخرص اختلقه من عند نفسه، دون أن يسبقه إليه أحد.
يقال : اختلاق فلان هذا القول، إذا افتراه واصطنعه واخترعه من عند نفسه، دون أن يكون له أصل من الواقع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى