زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
فأما سبب نزول أولها، فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن قريشا شكوا رسول الله ﷺ إلى أبي طالب، فقال : يا ابن أخي، ما تريد من قومك ؟ فقال :( يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم )، قال : كلمة ؟ قال :( كلمة واحدة )، قال : ما هي ؟ قال :( لا إله إلا الله )، فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ ! فنزلت فيهم :﴿ص وَالْقُرْءانِ﴾ إلى قوله :﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾.
﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الذي جاء به محمد من التوحيد ﴿فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ وفيها ثلاثة أقوال :
أحدها : النصرانية، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وإبراهيم بن المهاجر عن مجاهد، وبه قال محمد بن كعب القرظي، ومقاتل. والثاني : أنها ملة قريش، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبه قال قتادة.
والثالث : اليهودية والنصرانية، قاله الفراء، والزجاج ؛ والمعنى : أن اليهود أشركت بعُزير، والنصارى قالت : ثالث ثلاثة، فلهذا أنكرت التوحيد.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي جاء به محمد ﷺ ﴿إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾ أي : كذب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى