زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ قرأ عاصم إلا حسنون عن هبيرة، وحمزة، وخلف، وزيد عن يعقوب :﴿فَالْحَقُّ﴾ بالرفع في الأول ونصب الثاني، وهذا مروي عن ابن عباس، ومجاهد ؛ قال ابن عباس في معناه : فأنا الحق وأقول الحق ؛ وقال غيره : خبر الحق محذوف، تقديره : الحق مني. وقرأ محبوب عن أبي عمرو بالرفع فيهما ؛ قال الزجاج : من رفعهما جميعا، كان المعنى : فأنا الحق والحق أقول. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي : بالنصب فيهما. قال الفراء : وهو على معنى قولك : حقا لآتينك، ووجود الألف واللام وطرحهما سواء، وهو بمنزلة قولك : حمدا لله. وقال مكي بن أبي طالب : انتصب الحق الأول على الإغراء، أي : اتبعوا الحق، واسمعوا والزموا الحق. وقيل : هو نصب على القسم، كما تقول : الله لأفعلن، فتنصب حين حذفت الجار، لأن تقديره : فبالحق ؛ فأما الحق الثاني، فيجوز أن يكون الأول، وكرره توكيدا، ويجوز أن يكون منصوبا ب ﴿أَقُولُ﴾، كأنه قال : وأقول الحق. وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو رجاء، ومعاذ القارئ، والأعمش :﴿فَالْحَقُّ﴾ بكسر القاف ﴿وَالْحَقَّ﴾ بنصبها. وقرأ أبو عمران الجوني : بكسر القافين جميعا. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وأبو نهيك :﴿فَالْحَقُّ﴾ بالنصب ﴿وَالْحَقَّ﴾ بالرفع.