تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ جائز أن يحتج بهذه الآية على المعتزلة ؛ فيقال لهم : أراد الله عز وجل أن ينجز ما وعد وأن يصدق خبره الذي أخبر أنه كان يكون، أو لم يرد أن ينجز ما وعد، وألا يخرج خبره على الصدق.
فإن قالوا : لم يرد أعظموا القول فيه لأنهم زعموا أنه أراد أن يخلف ما وعد، وأن يكذب في خبره، فذلك عظيم القول حين وصفوا ربهم بالسفه، إذ من أراد أن يخلف وعده، وأن يكذب في خبره، فهو سفيه على زعم من قال ذلك. وإن قالوا : أراد أن ينجز ما وعد، وأن يصدق خبره، فيقال لهم : أرادوا أن يتبعوا إبليس، أو أراد أن يؤمنوا، ولا يتبعوا إبليس، فيقال : أراد أن يجور، ويظلم، على زعمكم لأنه أراد أن يملأ جهنم، ولم يرد ما يستوجبون ذلك. فدل على أن الله تعالى أعلم بما يكون منهم، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى