تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة ﴿وسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً﴾ حال ثانية، أي ومسوئين به. و ( سَاء ) هنا هو أحد أفعال الذم مثل ( بئس ). وفاعل { ساء ضمير مستتر مُبهم يفسره التمييز الذي بعده وهو حِملاً. والحِمل بكسر الحاء اسم بمعنى المَحمول كالذِّبح بمعنى المذبوح. والمخصوص بالذم محذوف لدلالة لفظ وِزراً عليه. والتقدير : وساء لهم حملاً وِزرهم، وحذف المخصوص في أفعال المدح والذم شائع كقوله تعالى :{ ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب } [ص: ٣٠] أي سليمان هو الأواب.
واللاّم في قوله ﴿وسَآءَ لَهُمْ﴾ لام التبيين. وهي مبيّنة للمفعول في المعنى، لأن أصل الكلام : ساءهم الحِمل، فجيء باللام لزيادة تبيين تعلق الذم بحمله، فاللاّم لبيان الذين تعلّق بهم سوء الحِمل.
والحِمل بكسر الحاء المحمول مثل الذبح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى