الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿خالدين﴾ على المعنى، لأنّ من مطلق متناول لغير معرض واحد. وتوحيد الضمير في أعرض وما بعده للحمل على اللفظ. ونحوه قوله تعالى :﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿فِيهِ﴾ أي في ذلك الوزر. أو في احتماله ﴿وسَاء﴾ في حكم بئس. والضمير الذي فيه يجب أن يكون مبهماً يفسره ﴿حِمْلاً﴾ والمخصوص بالذم محذوف لدلالة الوزر السابق عليه، تقديره : ساء حملا وزرهم، كما حذف في قوله تعالى :﴿نِعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠، ٤٤] أيوب هو المخصوص بالمدح. ومنه قوله تعالى :﴿وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [ النساء ٩٧، ١١٥ ] أي وساءت مصيراً جهنم.
فإن قلت : اللام في ( لهم ) ما هي ؟ وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان، كما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣].
فإن قلت : ما أنكرت أن يكون في ساء ضمير الوزر ؟ قلت : لا يصح أن يكون في ساء وحكمه حكم بئس ضمير شيء بعينه غير مبهم
فإن قلت : فلا يكن ساء الذي حكمه حكم بئس، وليكن ساء الذي منه قوله تعالى :﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ﴾ [الملك: ٢٧] بمعنى أهم وأحزن ؟ قلت : كفاك صادّاً عنه أن يؤول كلام الله إلى قولك : وأحزن الوزر لهم يوم القيامة حملاً، وذلك بعد أن تخرج عن عهدة هذا اللام وعهدة هذا المنصوب.
فإن قلت : اللام في ( لهم ) ما هي ؟ وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان، كما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣].
فإن قلت : ما أنكرت أن يكون في ساء ضمير الوزر ؟ قلت : لا يصح أن يكون في ساء وحكمه حكم بئس ضمير شيء بعينه غير مبهم
فإن قلت : فلا يكن ساء الذي حكمه حكم بئس، وليكن ساء الذي منه قوله تعالى :﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ﴾ [الملك: ٢٧] بمعنى أهم وأحزن ؟ قلت : كفاك صادّاً عنه أن يؤول كلام الله إلى قولك : وأحزن الوزر لهم يوم القيامة حملاً، وذلك بعد أن تخرج عن عهدة هذا اللام وعهدة هذا المنصوب.