بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور﴾، يعني : في يوم ينفخ في الصور وهو يوم القيامة. قرأ أبو عمرو ﴿وَيَوْمَ نٌنْفِخَ فِى الصور﴾ بالنون، واحتج بقوله ﴿وَنَحْشُرُ المجرمين﴾ والباقون بالياء قال أبو عبيدة : وبهذا نقرأ، لأن النافخ ملك قد التقم الصور، وأما الحشر فالله تعالى يحشرهم. قال أبو عبيد : معناه ينفخ الأرواح في الصور وخالفه غيره. ثم قال : و ﴿نَحْشُرُ *** المجرمين﴾، أي : المشركين ﴿يَوْمِئِذٍ زُرْقاً﴾، يعني : عطاشاً ؛ ويقال : عمياً، ويقال : زرق الأعين. وروي عن سعيد بن جبير أن رجلاً قال لابن عباس : إن الله يقول في موضع ﴿وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً﴾ ﴿وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]، فقال ابن عباس : إن يوم القيامة له حالات : في حال زرقاً وفي حال عمياً. وقال القتبي :﴿زُرْقاً﴾ أي تبيض عيونهم من العمى أي ذهب السواد والناظر، وقال الزجاج : يقال عطاشاً، لأن من شدة العطش يتغير سواد الأعين حتى تزرق.