تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي : يوم القيامة ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾ أي : عنده ﴿إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ كقوله :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله :﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦]، وقال :﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وقال :﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، وقال :﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨].
وفي الصحيحين، من غير وجه، عن رسول الله ﷺ وهو سيد ولد آدم، وأكرم الخلائق على الله عز وجل أنه قال :" آتي تحت العرش، وأخر(١) لله ساجدًا، ويَفْتَح عليّ بمحامد لا أحصيها الآن، فيدعني(٢) ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول : يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع(٣) واشفع تشفع ". قال :" فيحد لي حدًّا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود "، فذكر أربع مرات، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.
وفي الحديث [ أيضًا ](٤) يقول تعالى : أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، فَيُخْرِجُون خلقا كثيرا، ثم يقول : أخرجوا من النار من كان في قلبه نصف مثقال من إيمان، أخرجوا من النار من كان في قلبه ما يزن ذرّة، من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرّة من إيمان " الحديث. (٥)
١ في ف، أ: "فأخر"..
٢ في ف: "ويدعني"..
٣ في ف: "تسمع"..
٤ زيادة من ف، أ..
٥ انظر: أحاديث الشفاعة عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى