الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِذْ رَأَى﴾ : يجوز أَنْ يكونَ منصوباً بالحديث وهو الظاهرُ. ويجوز أن ينتصِبَ ب " اذكر " مقدَّراً، كما قاله أبو البقاء، أو بمحذوفٍ بعدَه أي : إذ رأى ناراً كان كيتَ وكيتَ، كما قاله الزمخشريُّ.
و " هل " على بابها مِنْ كونِها استفهامَ تقريرٍ، وقيل : بمعنى قد، وقيل : بمعنى النفي. وقرأ " لأهلِهُ امكثُوا " بضم الهاء حمزة وقد تقدم أنه الأصلُ وهو لغةُ الحجاز، وقال أبو البقاء :" إن الضمَّ للإِتباع ".
قوله :﴿آنَسْتُ﴾ أي : أبصرْتُ. والإِيناسُ : الإِبصارُ البيِّنُ، ومنه إنسانُ العينِ ؛ لأنه يُبْصَر به الأشياءُ، وقيل : هو الوِجْدان، وقيل : الإِحساسُ فهو أعمُّ من الإِبصار، وأنشدوا للحارث بن حِلِّزة :
آنسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القُنْناصُ عَصْراً وقد دنا الإِمْساءُ
والقَبَسُ : الجَذْوَةُ من النار، وهي الشُّعْلةُ في رأسِ عُوْدٍ أو قَصَبةٍ ونحوِهما. وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعول كالقَبَض والنَّقَضِ بمعنى المَقْبوض والمَنْقوض. ويقال : أَقْبَسْتُ الرجلَ علماً وقَبَسْتُه ناراً، ففرقوا بينهما، هذا قولُ المبردِ. وقال الكسائيُّ : إن فَعَلَ وأَفْعَلَ يُقالان في المعنيين، فيقال : قَبَسْتُه ناراً وعلماً، وأَقْبَسْته أيضاً عِلْماً وناراً.
وقوله ﴿مِّنْهَا﴾ يجوز أَنْ يتعلق/ ب " آتِيكم " أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ قَبَس. وأمال بعضُهم ألفَ " هدى " وقفاً. والجيدُ أَنْ لا تُمالَ لأنَّ الأشهر أنها بدلٌ من التنوين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى