معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إذ رأى ناراً﴾، وذلك أن موسى استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر، لزيارة والدته وأخته، فأذن له، فخرج بأهله وماله، وكان أيام الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة من ملوك الشام وامرأته في سقمها لا تدري أليلاً أم نهاراً فسار في البرية غير عارف بطرقها، فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد، وأخذ امرأته الطلق، فقدح زنده، فلم يور. وقيل : إن موسى كان رجلاً غيوراً، وكان يصحب الرفقة بالليل ويفارقهم بالنهار، لئلا ترى امرأته، فأخطأ مرةً الطريق في ليلة مظلمة شاتية لما أراد الله عز وجل من كرامته، فجعل يقدح الزند، فلا يوري، فأبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور، ﴿فقال لأهله امكثوا﴾ أقيموا. قرأ حمزة : بضم الهاء هاهنا وفي القصص ﴿إني آنست﴾ أي : أبصرت ﴿ناراً، لعلي آتيكم منها بقبس﴾ قطعة من نار، والقبس : قطعة من نار تأخذها في طرف عمود من معظم النار ﴿أو أجد على النار هدىً﴾ أي : أجد عند النار من يدلني على الطريق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى