بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿فتعالى الله الملك الحق﴾، يعني : ارتفع وتعظم عن الشريك والولد ﴿الملك الحق﴾ أهل الربوبية ؛ ويقال :﴿فتعالى الله الملك الحق﴾، يعني : ارتفع وتعظم من أن يزيد في سيئات أحد وينقص من حسنات أحد ﴿الملك الحق﴾ الذي يعدل بين الخلق ثم قال :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾، وذلك أن جبريل عليه السلام كان إذا قرأ القرآن على رسول الله ﷺ، كان يتعجل النبي ﷺ بقراءته قبل أن يختم جبريل تلاوته مخافة أن لا يحفظ، فنزل :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان مِن قَبْلِ﴾ أن يفرغ جبريل عليه السلام من قراءته، فيكون في الآية تعليم حفظ الأدب، وهو الاستماع إلى من يتعلم منه ؛ وهذا مثل قوله :﴿لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ روى جرير بن حازم عن الحسن أن رجلاً لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبي ﷺ بينهما القصاص قبل أن ينزل القرآن، فنزل ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان﴾ الآية، أي لا تعجل بالقصاص من قبل أن يقضى عليك بالقرآن، ونزل قوله عز وجل :﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء بما فضل الله﴾ قال : وكان الحسن يقرأ ﴿مِن قَبْلُ إِنَّ *** يَقْضِى *** إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ بالنصب، يعني : من قبل أن ينزل إليك جبريل بالوحي ؛ وقراءة العامة ﴿يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ بالرفع على فعل ما لم يسم فاعله، ومعنى القراءتين واحد.
ثم قال :﴿وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً﴾، يعني : زدني علماً بالقرآن، معناه زدني فهماً في معناه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى