كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾؛ قد تقدَّم تفسيرهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾؛ أي لكَ ولامرأتِكَ، فلا تَميلاَ إليه، ولا تعيلاَ منهُ.
﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا﴾؛ أي فيكونُ ذلك سببَ خروجكما.
﴿مِنَ ٱلْجَنَّةِ﴾؛ إلى شَدائدِ الدنيا وجُوعِها وعطَشِها وفَقْرِها وتعبها في طلب المعاش، وهذا معنى قولهِ: ﴿فَتَشْقَىٰ﴾؛ أي تتعبُ بالأكلِ من كَدِّ يدِكَ، وما تكسبهُ لنفسك، والمعنى: إنَّ عيشَكَ لا يكونُ إلاّ من كَدِّ يَمينك وعرقِ جبينك. قال سعيدُ بن جبير: (أهْبَطَ اللهُ إلَى آدَمَ ثَوْرَيْنِ، فَكَانَ يَحْرِثُ عَلَيْهِما، وَيَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبيْنِهِ) فهو شقاؤُهُ الذي قالَ اللهُ تَعَالَى، وكان مِن حَقِّهِ أن يقولَ: فَيَشْقَيَا أو تَشْقَى أنتَ وزوجُكَ، لكن غَلَّبَ المذكَّرَ؛ لأن تَعَبَهُ أكثرُ، وَقِيْلَ: لأجلِ رُؤُوسِ الآيِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى