زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
وما بعد هذا قد تقدم تفسيره [البقرة: ٣٤] إلى قوله تعالى :﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ قال المفسرون : المراد به نصب الدنيا وتعبها من تكلف الحرث والزرع والعجن والخبز وغير ذلك. قال سعيد بن جبير : أهبط إلى آدم ثور أحمر، فكان يعتمل عليه ويمسح العرق عن جبينه، فذلك شقاؤه. قال العلماء : والمعنى : فتشقيا ؛ وإنما لم يقل : فتشقيا، لوجهين :
أحدهما : أن آدم هو المخاطب، فاكتفى به، ومثله :﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]، قاله الفراء.
والثاني : أنه لما كان آدم هو الكاسب، كان التعب في حقه أكثر، ذكره الماوردي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى