اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
" وأنَّكَ لاَ تَظْمَأ " قرأ نافع وأبو بكر " وإنَّك بكسر الهمزة. والباقون بفتحها(١).
فمن كسر يجوز أن يكون ذلك استئنافاً(٢)، وأن يكون نسقاُ على " إنَّ " الأولى(٣). ومن فتح فلأنه(٤) عطف مصدراً(٥) مؤولاً على اسم " إنَّ " الأولى، والخبر " لَكَ " المتقدم. والتقدير : إنَّ لَكَ عدم الجوع، وعدم العري، وعدم الظمأ والضحى. وجاز أن يكون " أنَّ " بالفتح اسماً ل " إنَّ " بالكسر للفصل بينهما(٦)، ولولا ذلك لم يجز. لو قلت : إنَّ أنَّ زيداَ قائم حق(٧) لم يجز، فلما فصل بينهما جاز(٨).
وتقول : إنَّ عندِي أنَّ زيداً قائمٌ، فعندي هو الخبر على الاسم وهو أنَّ وَمَا في تأويلها لكونه ظرفاً، والآية من هذا القبيل إذ التقدير : فإن لك أنَّك لا تَظْمَأ(٩) وقال الزمخشري : فإن قلت :" إنَّ " لا تدخل على " أنَّ "، فلا يقال : إنَّ أنَّ زيداً منطلقٌ، والواو نائبة عن " إنَّ " وقائمة مقامها، فلم دخلت عليها ؟ قلت : الواو لم توضع لتكون أبداً نائبة عن " إنَّ " إنما هي نائبة عن كل عامل، فلمَّا لم تكن حرفاً موضوعاً للتحقيق خاصة كإن لم يمتنع اجتماعهما كما اجتمع " إنَّ " و " أنَّ " (١٠) وضَحِيَ يَضْحَى(١١) أي : برز للشمس، قال عمر(١٢) بن أبي ربيعة :
وذكر الزمخشري هنا معنى حسَناً في كونه تعالى(١٥) ذكر هذه الأشياء بلفظ النفي دون أن يذكر أضدادها بلفظ الإثبات، فيقول : إنَّ لَكَ(١٦) الشبع والكسوة والري والاكتنان في الظل، فقال(١٧) : وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعُرِي، والظمأ، والصّحو ليطرق سمعه بأسامي(١٨) أصناف(١٩) الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى السبب(٢٠) الموقع فيها كراهة لها(٢١).
فمن كسر يجوز أن يكون ذلك استئنافاً(٢)، وأن يكون نسقاُ على " إنَّ " الأولى(٣). ومن فتح فلأنه(٤) عطف مصدراً(٥) مؤولاً على اسم " إنَّ " الأولى، والخبر " لَكَ " المتقدم. والتقدير : إنَّ لَكَ عدم الجوع، وعدم العري، وعدم الظمأ والضحى. وجاز أن يكون " أنَّ " بالفتح اسماً ل " إنَّ " بالكسر للفصل بينهما(٦)، ولولا ذلك لم يجز. لو قلت : إنَّ أنَّ زيداَ قائم حق(٧) لم يجز، فلما فصل بينهما جاز(٨).
وتقول : إنَّ عندِي أنَّ زيداً قائمٌ، فعندي هو الخبر على الاسم وهو أنَّ وَمَا في تأويلها لكونه ظرفاً، والآية من هذا القبيل إذ التقدير : فإن لك أنَّك لا تَظْمَأ(٩) وقال الزمخشري : فإن قلت :" إنَّ " لا تدخل على " أنَّ "، فلا يقال : إنَّ أنَّ زيداً منطلقٌ، والواو نائبة عن " إنَّ " وقائمة مقامها، فلم دخلت عليها ؟ قلت : الواو لم توضع لتكون أبداً نائبة عن " إنَّ " إنما هي نائبة عن كل عامل، فلمَّا لم تكن حرفاً موضوعاً للتحقيق خاصة كإن لم يمتنع اجتماعهما كما اجتمع " إنَّ " و " أنَّ " (١٠) وضَحِيَ يَضْحَى(١١) أي : برز للشمس، قال عمر(١٢) بن أبي ربيعة :
| رَأَتْ رَجُلاً أمَّا إذَا(١٣) الشَّمْسَ عَارَضَتْ | فَيَضْحَى وَأَمَّا بالعَشِيَّ فَيَخْصَرُ(١٤) |
١ السبعة ٤٢٤، الحجة لابن خالويه (٢٤٧)، الكشف ٢/١٠٧، الإتحاف (٣٠٨)..
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، مشكل إعراب القرآن ٢/٧٧، البيان ٢/١٥٤. التبيان ٢/٩٠٦..
٣ انظر التبيان: ٢/٩٠٦..
٤ في ب: كلامه. وهو تحريف..
٥ في ب: مصدر..
٦ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، مشكل إعراب القرآن ٢/٧٧، البيان ٢/١٥٤، التبيان ٢/٩٠٦. وذكر الزجاج وابن الأنباري وجها آخر، وهو أن يكون موضعها الرفع بالعطف على الموضع، كما تقول: إن زيدا قائم وعمرو. بالعطف على موضع "إنّ"..
٧ في ب: إن زيدا قائم حق..
٨ وذلك لأن (إنّ وأنّ) للتأكيد، كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد..
٩ وذلك أنّ خبر (إنّ) إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا يجوز تقديمه على اسمها للتوسع في الظروف والمجرورات. انظر شرح الأشموني ١/٢٧٢..
١٠ الكشاف ٢/٤٤٩..
١١ في ب: قوله: "تضحى"..
١٢ في الأصل: عمرو، وفي ب: قال علي. وهو تحريف..
١٣ في ب: واب رجل أما أذى. وهو تحريف..
١٤ البيت من بحر الطويل قاله عمر بن أبي ربيعة وهو في ديوانه (٦٤)، ومعاني القرآن للفراء ٢/١٩٤، ومجاز القرآن ٢/٣٢، الكامل ١/٩٨، ٢٨٤، ٣/١١٥٣، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، المحتسب ١/٢٨٤، القرطبي ١١/٢٥٤، اللسان (ضحا)، المغني ١/٥٦، شرح شواهده ١/١٧٤، الهمع ٢/٦٧، شرح الأشموني ٤/٤٩. والخزانة ١١/٣٦٧، الدرر ٢/٨٤. ورواية الديوان:
ورواية (أيما) يستدل بها النحاة على قلب ميم (أما) الأولى ياء استثقالا للتضعيف. انظر شرح الأشموني ٤/٤٩..
١٥ في الأصل: تعال. وهو تحريف..
١٦ لك: سقط من الأصل..
١٧ في ب: فقال أنواع. وهو تحريف..
١٨ في النسختين: بأشياء من..
١٩ في ب: أنواع..
٢٠ في ب: الشبع. وهو تحريف..
٢١ الكشاف ٢/٤٤٩ – ٤٥٠..
٢ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، مشكل إعراب القرآن ٢/٧٧، البيان ٢/١٥٤. التبيان ٢/٩٠٦..
٣ انظر التبيان: ٢/٩٠٦..
٤ في ب: كلامه. وهو تحريف..
٥ في ب: مصدر..
٦ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، مشكل إعراب القرآن ٢/٧٧، البيان ٢/١٥٤، التبيان ٢/٩٠٦. وذكر الزجاج وابن الأنباري وجها آخر، وهو أن يكون موضعها الرفع بالعطف على الموضع، كما تقول: إن زيدا قائم وعمرو. بالعطف على موضع "إنّ"..
٧ في ب: إن زيدا قائم حق..
٨ وذلك لأن (إنّ وأنّ) للتأكيد، كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد..
٩ وذلك أنّ خبر (إنّ) إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا يجوز تقديمه على اسمها للتوسع في الظروف والمجرورات. انظر شرح الأشموني ١/٢٧٢..
١٠ الكشاف ٢/٤٤٩..
١١ في ب: قوله: "تضحى"..
١٢ في الأصل: عمرو، وفي ب: قال علي. وهو تحريف..
١٣ في ب: واب رجل أما أذى. وهو تحريف..
١٤ البيت من بحر الطويل قاله عمر بن أبي ربيعة وهو في ديوانه (٦٤)، ومعاني القرآن للفراء ٢/١٩٤، ومجاز القرآن ٢/٣٢، الكامل ١/٩٨، ٢٨٤، ٣/١١٥٣، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٧٨، المحتسب ١/٢٨٤، القرطبي ١١/٢٥٤، اللسان (ضحا)، المغني ١/٥٦، شرح شواهده ١/١٧٤، الهمع ٢/٦٧، شرح الأشموني ٤/٤٩. والخزانة ١١/٣٦٧، الدرر ٢/٨٤. ورواية الديوان:
| رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت | فيضحى وأما بالعشي فيخصر |
١٥ في الأصل: تعال. وهو تحريف..
١٦ لك: سقط من الأصل..
١٧ في ب: فقال أنواع. وهو تحريف..
١٨ في النسختين: بأشياء من..
١٩ في ب: أنواع..
٢٠ في ب: الشبع. وهو تحريف..
٢١ الكشاف ٢/٤٤٩ – ٤٥٠..