فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان﴾ قد تقدّم تفسيره في الأعراف في قوله :﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان﴾ [الأعراف: ٢٠] أي أنهى إليه وسوسته، وجملة ﴿قَالَ يَا آدَمُ﴾ إلى آخره إما بدل من وسوس أو مستأنفة بتقدير سؤال، كأنه قيل : فماذا قال له في وسوسته ؟ و﴿شَجَرَةِ الخلد﴾ هي الشجرة التي من أكل منها لم يمت أصلاً ﴿وَمُلْكٍ لا يبلى﴾ أي لا يزول ولا ينقضي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ﴾ أي القرآن ﴿ذِكْراً﴾ قال : حذراً وورعاً. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن﴾ يقول : لا تعجل حتى نبينه لك. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال : لطم رجل امرأته، فجاءت إلى النبيّ ﷺ تطلب قصاصاً، فجعل النبيّ ﷺ بينهما القصاص، فأنزل الله ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن﴾ الآية، فوقف النبيّ ﷺ حتى نزلت :﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء﴾ [النساء: ٣٤] الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿وَلاَ تَعْجَلْ﴾ الآية قال : لا تتله على أحد حتى نتمه لك. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن منده في التوحيد، والطبراني في الصغير وصححه عن ابن عباس قال : إنما سمي الإنسان ؛ لأنه عهد إليه فنسي. وأخرج عبد الغني، وابن سعد عن ابن عباس :﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ﴾ أن لا تقرب الشجرة ﴿فَنَسِيَ﴾ فترك عهدي ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ قال : حفظاً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿فَنَسِيَ﴾ فترك ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ يقول : لم نجعل له عزماً.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :﴿إِنَّكَ لاَ وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأ فِيهَا ولا تضحى﴾ قال : لا يصيبك فيها عطش ولا حرّ. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :( إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلمها مائة عام لا يقطعها، وهي شجرة الخلد ) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال :( حاجّ آدم موسى قال له : أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم بمعصيتك، قال آدم : يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني، أو قدّره عليّ قبل أن يخلقني )، قال رسول الله ﷺ :«فحج آدم موسى».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى