إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ﴾ أي اصطفاه وقرّبه إليه بالحمل على التوبة والتوفيقِ لها، من اجتبى الشيءَ بمعنى جباه لنفسه أي جمعه، كقوله : اجتمعتُه أو من جبى إليّ كذا فاجتبيته مثل جليتُ على العروس فأجليتُها، وأصلُ الكلمة الجمعُ وفي التعرض لعنوان الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام مزيدُ تشريفٍ له عليه السلام ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ أي قبِل توبتَه حين تاب هو وزوجتُه قائلين :﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ وإفرادُه عليه السلام بالاجتباء وقَبولِ التوبة قد مرّ وجهُه ﴿وهدى﴾ أي إلى الثبات على التوبة والتمسكِ بأسباب العصمة.