الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ضَنكاً﴾ : صفةٌ ل " معيشة "، وأصلُه المصدرُ فلذلك لم يُؤَنَّثْ. ويقع للمفردِ والمثنى والمجموعِ بلفظٍ واحدٍ.
وقرأ الجمهورُ " ضَنْكاً " بالتنوينَ وَصْلاً وإبدالِه ألفاً وقفاً كسائِرِ المعربات. وقرأتْ فرقةٌ قوله :" ضَنْكى " بألفٍ كسَكْرى. وفي هذه الألف احتمالان، أحدهما : أنها بدلٌ من التنوين، وإنما أجرى الوصلَ مُجْرى الوقف كنظائرَ له مَرَّتْ. وسيأتي منها بقيةٌ إن شاء الله تعالى. والثاني : أن تكونَ ألفَ التأنيث، بُني المصدرُ على فَعْلى نحو دَعْوَى.
والضَّنْكُ : الضِّيقُ والشِّدة. يُقال منه : ضَنُكَ عيشُه يَضْنُك ضَنَاكة وضَنْكاً. وامرأة ضِناك كثيرةُ لحمِ البدنِ، كأنهم تخيَّلوا ضِيْقَ جِلْدِها به.
وقرأ العامَّةُ " ونَحْشُرُه " بالنونِ ورَفْعِ الفعلِ على الاستئناف. وقرأ أبانُ ابن تغلب في آخرين بتسكينِ الراءِ. وهي محتملةٌ لوجهين، أحدُهما : أن يكونَ الفعلُ مجزوماً نَسَقاً على مَحَلِّ جزاء الشرط، وهو الجملةُ مِنْ قولِه ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً﴾ فإنَّ محلَّها الجزمُ، فه كقراءةِ ِ ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٦] بتسكين الراء. والثاني : أَنْ يكونَ السكونُ سكونَ تخفيفٍ نحو ﴿يَأْمُرْكُمْ﴾ [البقرة: ٦٧] وبابِه.
وقرأ فرقةٌ بياءِ الغَيْبة وهو اللهُ تعالى أو المَلَك. وأبان بن تغلب في رواية " ونَحْشُرهْ " بسكونِ الهاء وصلاً. وتخريجُها : إمَّا على لغةِ بني عقيل وبني كلاب، وإمَّا على إجراء الوصل مُجرى الوقف. و " أعمى " نصب على الحال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى