محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٤ من سورة طه في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٤ من سورة طه

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَىَ * قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمَىَ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَمَنْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْري الذي أذكره به فتولى عنه ولم يقبله ولم يستجب له، ولم يتعظ به فينزجر عما هو عليه مقيم من خلافه أمر ربه فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا يقول : فإن له معيشة ضيقة. والضنك من المنازل والأماكن والمعايش : الشديد يقال : هذا منزل ضنك : إذا كان ضيقا، وعيش ضنك : الذكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع بلفظ واحد ومنه قول عنترة :
*** وإنْ نَزَلُوا بضَنْكٍ أنْزلِ ***
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : " فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " يقول : الشقاء.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ضَنْكا قال : ضيقة.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، في قوله : " فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " قال : الضنك : الضيق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله : " فإنّ لَهُ مَعَيشَةً ضَنْكا " يقول : ضيقة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
واختلف أهل التأويل في الموضع الذي جعل الله لهؤلاء المعرضين عن ذكره العيشة الضنك، والحال التي جعلهم فيها، فقال بعضهم : جعل ذلك لهم في الآخرة في جهنم، وذلك أنهم جعل طعامهم فيها الضريع والزقوم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو بن عليّ بن مقدم، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوفُ، عن الحسن، في قوله : " فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " قال : في جهنم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : " وَمَنْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " فقرأ حتى بلغ : " ولَمْ يُؤْمِنْ بآياتِ رَبّهِ " قال : هؤلاء أهل الكفر. قال : ومعيشة ضنكا في النار شوك من نار وزقوم وغسلين، والضريع : شوك من نار، وليس في القبر ولا في الدنيا معيشة، ما المعيشة والحياة إلا في الاَخرة، وقرأ قول الله عزّ وجلّ : " يا لَيْتَنِي قَدّمْتُ لِحَياتِي " قال : لمعيشتي قال : والغسلين والزقوم : شيء لا يعرفه أهل الدنيا.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة " فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " قال : في النار.
وقال آخرون : بل عنى بذلك : فإن له معيشة في الدنيا حراما. قال : ووصف الله جلّ وعزّ معيشتهم بالضنك، لأن الحرام وإن اتسع فهو ضنك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرِمة في قوله : " مَعِيشَةً ضَنْكا " قال : هي المعيشة التي أوسع الله عليه من الحرام.
حدثني داود بن سليمان بن يزيد المكتب من أهل البصرة، قال : حدثنا عمرو بن جرير البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم في قول الله : مَعِيشَةً ضَنْكا قال : رزقا في معصيته.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال : حدثنا يعلى بن عبيد، قال : حدثنا أبو بسطام، عن الضحاك " فإنّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكا " قال : الكسب الخبيث.
حدثني محمد بن إسماعيل الصراري، قال : حدثنا محمد بن سوار، قال : حدثنا أبو اليقظان عمار بن محمد، عن هارون بن محمد التيمي، عن الضحاك، في قوله : " فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " قال : العمل الخبيث، والرزق السيىء.
وقال آخرون ممن قال عنى أن لهؤلاء القوم المعيشة الضنك في الدنيا، إنما قيل لها ضنك وإن كانت واسعة، لأنهم ينفقون ما ينفقون من أموالهم على تكذيب منهم بالخلف من الله، وإياس من فضل الله، وسوء ظنّ منهم بربهم، فتشتدّ لذلك عليهم معيشتهم وتضيق ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : " وَمَنْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " يقول : كلّ مال أعطيته عبدا من عبادي قلّ أو كثر، لا يتقيني فيه، لا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة. ويقال : إن قوما ضُلاّلاً أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين، فكانت معيشتهم ضنكا، وذلك أنهم كانوا يرون أن الله عزّ وجلّ ليس بمخلف لهم معايشهم من سوء ظنهم بالله، والتكذيب به، فإذا كان العبد يكذّب بالله، ويسيء الظنّ به، اشتدّت عليه معيشته، فذلك الضنك.
وقال آخرون : بل عني بذلك : أن ذلك لهم في البرزخ، وهو عذاب القبر. ذكر من قال ذلك :
حدثني يزيد بن مخلد الواسطي، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي حازم عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدريّ، قال في قول الله : " مَعِيشَةً ضَنْكا " قال : عذاب القبر.
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا بِشر بن المفضل، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي حازم، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال : إن المعيشة الضنك، التي قال الله : عذاب القبر.
حدثني حوثرة بن محمد المنقري، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخُدريّ " فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا " قال : يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، قال : حدثنا خالد بن زيد، عن ابن أبي هلال، عن أبي حازم، عن أبي سعيد، أنه كان يقول : المعيشة الضنك : عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنّينا تنهشه وتخدش لحمه حتى يُبعث. وكان يقال : لو أن تنّينا منها نفخ الأرض لم تنبت زرعا.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : يطبق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، وهي المعيشة الضنك التي قال الله : " مَعِيشَةً ضَنْكا ونحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمَى ".
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح والسديّ في قوله : مَعِيشَةً ضَنْكا قال : عذاب القبر.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : فإنّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا قال : عذاب القبر.
حدثني عبد الرحمن بن الأسود، قال : حدثنا محمد بن ربيعة، قال : حدثنا أبو عُمَيس، عن عبد الله بن مخارق عن أبيه، عن عبد الله، في قوله : مَعِيشَةً ضَنْكا قال : عذاب القبر.
حدثني عبد الرحيم البرقيّ، قال : حدثنا ابن أبي مَريم، قال : حدثنا محمد بن جعفر وابن أبي حازم، قالا : حدثنا أبو حازم، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدريّ مَعِيشَةً ضَنْكا قال : عذاب القبر.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هو عذاب القبر الذي :
حدثنا به أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : حدثنا عمي عبد الله بن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن ابن حُجَيرة عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال :«أتَدْرُونَ فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآية : فإنّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكا وَنحْشُرُهُ يَوْمَ القيامَةِ أعْمَى، أتَدْرُونَ ما المَعِيشَةً الضّنْكُ ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :«عَذَابُ الكافرِ في قَبْرِهِ، والّذِي نَفْسي بيَدِهِ، إنّه لَيُسَلّطُ عَلَيْهِ تَسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنّينا، أتَدْرُونَ ما التّنِينُ : تسْعَةٌ وَتسْعُونَ حَيّة، لكلّ حَيّة سَبْعَةُ رُؤُوسٍ، يَنْفُخُونَ في جِسْمِهِ وَيَلْسَعُونَهُ ويَخْدِشُونَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ». وإن الله تبارك وتعالى أتبع ذلك بقوله : " وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أشَدّ وأبْقَى " فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الاَخرة، لأن ذلك لو كان في الاَخرة لم يكن لقوله " وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أشَدّ وأبْقَى " معنى مفهوم، لأن ذلك إن لم يكن تقدّمه عذاب لهم قبل الاَخرة، حتى يكون الذي في الاَخرة أشدّ منه، بطل معنى قوله وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أشَدّ وأبْقَى. فإذ كان ذلك كذلك، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا، أو في قبورهم قبل البعث، إذ كان لأوجه لأن تكون في الاَخرة لما قد بيّنا، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا، فقد يجب أن يكون كلّ من أعرض عن ذكر الله من الكفار، فإن معيشته فيها ضنك، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى، القائلين له المؤمنين في ذلك، ما يدلّ على أن ذلك ليس كذلك، وإذ خلا القول في ذلك من هذين الوجهين صحّ الوجه الثالث، وهو أن ذلك في البرزخ.
وقوله : " ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمَى " اختلف أهل التأويل في صفة العمى الذي ذكر الله في هذه الاَية، أنه يبعث هؤلاء الكفار يوم القيامة به، فقال بعضهم : ذلك عمى عن الحجة، لا عمى عن البصر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال : حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : " ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمَى " قال : ليس له حجة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : " ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمَى " قال : عن الحجة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله، وقيل : يحشر أعمى البصر.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قال الله تعالى ذكره، وهو أنه يحشر أعمى عن الحجة ورؤية الشيء كما أخبر جلّ ثناؤه، فعمّ ولم يخصص.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وذلك أنه قال (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) في الآخرة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ أي : خالف أمري، وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أي : في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره [ ضيق ](١) حَرَج لضلاله، وإن تَنَعَّم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد. فهذا من ضنك المعيشة.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال : الشقاء.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال : كل مال(٢) أعطيته عبدًا من عبادي، قل أو كثر، لا يتقيني فيه، فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة. ويقال : إن قومًا ضُلالا أعرضوا عن الحق، وكانوا في سعة من الدنيا متكبرين، فكانت معيشتهم ضنكا ؛ [ و ](٣) ذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفًا لهم معايشهم، من سوء ظنّهم بالله والتكذيب، فإذا كان العبد يكذب بالله، ويسيء الظن به والثقة به اشتدت عليه معيشته، فذلك الضنك.
وقال الضحاك : هو العمل السيئ، والرزق الخبيث، وكذا قال عكرمة، ومالك بن دينار.
وقال سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في قوله :﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال : يضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه فيه. قال أبو حاتم الرازي : النعمان بن أبي عياش(٤) يكنى أبا سلمة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ في قول الله عز وجل :﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال :" ضمة القبر " الموقوف أصح. (٥)
وقال ابن أبي حاتم أيضًا : حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج أبو السمح، عن ابن حُجَيْرة - اسمه عبد الرحمن - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال : المؤمن في قبره في روضة خضراء، ويرحب له في قبره سبعون ذراعا، وينور له قبره كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيم أنزلت هذه الآية :﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ؟ أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا، أتدرون ما التنين ؟ تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رؤوس، ينفخون في جسمه، ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون " (٦).
رفعه منكر جدًا.
وقال البزار : حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا محمد بن عمرو(٧) حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، [ عن أبي حُجَيْرة ](٨) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قول الله عز وجل :﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال :" المعيشة الضنك الذي قال الله تعالى : أنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة " (٩).
وقال أيضًا : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ :﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قال :" عذاب القبر ". إسناد جيد(١٠).
وقوله :﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ قال مجاهد، وأبو صالح، والسدي : لا حجة له.
وقال عكرمة : عُمِّي عليه كل شيء إلا جهنم.
ويحتمل أن يكون المراد : أنه يُحشَر أو يبعث(١١) إلى النار أعمى البصر والبصيرة أيضًا، كما قال تعالى :﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]. ولهذا يقول :﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾
١ زيادة من ف، أ.
.

٢ في هـ: "ما" والمثبت من ف، أ..
٣ زيادة من ف..
٤ في ف: "عياض"..
٥ والمرفوع في إسناده دراج عن أبي الهيثم وهو ضعيف..
٦ ورواه أبو يعلى في مسنده (١١/٥٢١) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به..
٧ في ف: "محمد بن عمر"..
٨ زيادة من ف، أ..
٩ مسند البزار برقم (٢٢٣٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٦٧) "فيه من لم أعرفه"..
١٠ وروي من حديث أبي سعيد مثله، ورواه الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة في المصنف..

ويحتمل أن يكون المراد : أنه يُحشَر أو يبعث(١١) إلى النار أعمى البصر والبصيرة أيضًا، كما قال تعالى :﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]. ولهذا يقول :﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ أي : كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية، وأن يتركه على وجه الإعراض عنه، أو ما هو أعظم من ذلك، بأن يكون على وجه الإنكار له، والكفر به ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أي : فإن جزاءه، أن نجعل معيشته ضيقة مشقة، ولا يكون ذلك إلا عذابا.
وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر، وأنه يضيق عليه قبره، ويحصر فيه ويعذب، جزاء لإعراضه عن ذكر ربه، وهذه إحدى الآيات الدالة على عذاب القبر. والثانية قوله تعالى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ الآية. والثالثة قوله :﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ والرابعة قوله عن آل فرعون :﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية.
والذي أوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف، وقصرها على ذلك -والله أعلم- آخر الآية، وأن الله ذكر في آخرها عذاب يوم القيامة. وبعض المفسرين، يرى أن المعيشة الضنك، عامة في دار الدنيا، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه، من الهموم والغموم والآلام، التي هي عذاب معجل، وفي دار البرزخ، وفي الدار الآخرة، لإطلاق المعيشة الضنك، وعدم تقييدها. ﴿وَنَحْشُرُهُ﴾ أي : هذا المعرض عن ذكر ربه ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ البصر على الصحيح، كما قال تعالى :﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٣ - ١٢٧} ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾.
يخبر تعالى، أنه أمر آدم وإبليس أن يهبطا إلى الأرض، وأن يتخذوا [آدم وبنوه] (١) الشيطان عدوا لهم، فيأخذوا الحذر منه، ويعدوا له عدته ويحاربوه، وأنه سينزل عليهم كتبا، ويرسل إليهم رسلا يبينون لهم الطريق المستقيم الموصلة إليه وإلى جنته، ويحذرونهم من هذا العدو المبين، وأنهم أي: وقت جاءهم ذلك الهدى، الذي هو الكتب والرسل، فإن من اتبعه اتبع ما أمر به، واجتنب ما نهي عنه، فإنه لا يضل في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى فيهما، بل قد هدي إلى صراط مستقيم، في الدنيا والآخرة، وله السعادة والأمن في الآخرة.
وقد نفى عنه الخوف والحزن في آية أخرى، بقوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ واتباع الهدى، بتصديق الخبر، وعدم معارضته بالشبه، وامتثال الأمر بأن لا يعارضه بشهوة.
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ أي: كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية، وأن يتركه على وجه الإعراض عنه، أو ما هو أعظم من ذلك، بأن يكون على وجه الإنكار له، والكفر به ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أي: فإن جزاءه، أن نجعل معيشته ضيقة مشقة، ولا يكون ذلك إلا عذابا.
وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر، وأنه يضيق عليه قبره، ويحصر فيه ويعذب، جزاء لإعراضه عن ذكر ربه، وهذه إحدى الآيات الدالة على عذاب القبر. والثانية قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ الآية. والثالثة قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ﴾ والرابعة قوله عن آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية.
والذي أوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف، وقصرها على ذلك -والله أعلم- آخر الآية، -[٥١٦]- وأن الله ذكر في آخرها عذاب يوم القيامة. وبعض المفسرين، يرى أن المعيشة الضنك، عامة في دار الدنيا، بما يصيب المعرض عن ذكر ربه، من الهموم والغموم والآلام، التي هي عذاب معجل، وفي دار البرزخ، وفي الدار الآخرة، لإطلاق المعيشة الضنك، وعدم تقييدها. ﴿وَنَحْشُرُهُ﴾ أي: هذا المعرض عن ذكر ربه ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ البصر على الصحيح، كما قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾.
قال على وجه الذل والمراجعة والتألم والضجر من هذه الحالة: ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ﴾ في دار الدنيا ﴿بَصِيرًا﴾ فما الذي صيرني إلى هذه الحالة البشعة.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ضَنْكًا
ضَيِّقَةً شَاقَّةً.

إعراب الآية ١٢٤ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

فتشقيا لأن المعنى معروف، وآدم صلّى الله عليه وسلّم هو المخاطب والمقصود. قال الحسن: في قوله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى قال: يعني شقاء الدنيا لا ترى ابن آدم إلّا ناصبا.
قال الفراء: هو أن يأكل من كدّ يديه.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١١٨ الى ١١٩]

إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (١١٩)
قراءة أبي عمرو وأبي جعفر والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم ونافع وإنك «١» بكسر الهمزة. فالفتح على أن تكون «أنّ» اسما في موضع نصب عطفا على «أن» والمعنى: وإنّ لك أنّك لا تظمأ فيها، ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الموضع، والمعنى: ذلك أنّك لا تظمأ فيها، والكسر على الاستئناف وعلى العطف على «إن لك».

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢١]

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (١٢١)
قال الفراء «٢» : وَطَفِقا.
في العربية أقبلا: وقيل: جعلا يلصقان عليهما الورق ورق التين.
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى قلبت الياء ألفا لتحرّكها وتحرّك ما قبلها، ولهذا كتبه الكوفيون بالياء ليدلّوا على أصله.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢٢]

ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (١٢٢)
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ أي اختاره فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى أي وهداه للتوبة وروى حمّاد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قال: عذاب القبر.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٢٨]

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (١٢٨)
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي يبيّن لهم، وهذه قراءة أبي عبد الرحمن وقتادة بالياء. وقد تكلّم النحويون فيه لأنه مشكل من أجل الفاعل ليهد. فقال بعضهم: «كم» الفاعل، وهذا خطأ لأن كم استفهام فلا يعمل فيها ما قبلها، وقال أبو إسحاق: المعنى: أفلم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكنا. قال: وحقيقة «أفلم يهد لهم» أفلم يبيّن لهم بيانا يهتدون به لأنهم كانوا يمرّون على منازل عاد وثمود فلذلك قال جلّ وعزّ: يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٢٤، والبحر المحيط ٦/ ٢٦٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٤ من سورة طه

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: عن الحُجَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: عَمِيَ عليه كلُّ شيء إلا جهنم. وفي لفظ قال: لا يُبصِر إلا النار١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد (٢٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: ليس له حُجَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١، وابن جرير ١٦‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ عن حجته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٥.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ يعني: عن حُجَّته. كقوله: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به﴾ [المؤمنون:١١٧] لا حُجَّة له به١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في صفة العمى في قوله تعالى: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ على قولين: الأول: أنه عمى البصيرة. وهو قول مجاهد، وأبي صالح، ومقاتل، ويحيى بن سلّام. الثاني: أنه عمى البصر. وهو قول ابن عباس، وعكرمة. ووجَّه ابنُ القيم القول الأول بقوله: «والذين قالوا: المراد به العمى عن الحجة إنما مرادهم: أنهم لا حجة لهم، ولم يريدوا أن لهم حجتهم عُمي عنها، بل هم عُمي عن الهدى، كما كانوا في الدنيا، فإنّ العبد يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه». ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٠١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، بأن الله «يحشره أعمى عن الحجة، ورؤية الأشياء، كما أخبر -جلَّ ثناؤه-، فعَمَّ ولم يَخْصُصْ». ورجَّح ابنُ عطية (٦/١٤٢) القول الثاني، فقال: «وهذا هو الأوجه». ولم يذكر مستندًا، ثم وجَّه -بناءً على هذا المعنى- قول مَن قال في قوله تعالى: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، بأنه في العين قائلًا: «وأما قوله: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ فمَن رآه في العين فلا بُدَّ أن يتأوَّلها مع هذا؛ إما أنها في طائفتين، وإما في موطنين». وكذا رجَّح ابنُ القيم (٢/١٩٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلّل ذلك قائلًا: «فإنّ الكافر يعلم الحق يوم القيامة عيانًا، ويُقِرُّ بما كان يجحده في الدنيا، فليس هو أعمى عن الحق يومئذ». وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول قائلًا: «ولو كان هذا لم يُحِسَّ الكافر بذلك؛ لأنه مات أعمى البصيرة، ويُحشَر كذلك». ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «مع أن عمى البصيرة حاصِلٌ في الوجهين».
٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾. قال: الضَّنك: الشديدُ مِن كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: والخيلُ قد لحقَت بنا في مأزقٍ ضَنكٍ نواحيه شديد المقْدَمِ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٣-.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكا﴾، يقول: كل مال أعطيته عبدًا مِن عبادي قلَّ أو كَثُر لا يُطِيعُني فيه لا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة. ويُقال: إنّ قومًا ضُلّالًا أعرضوا عن الحق، وكانوا أولي سَعَة من الدنيا مُكْثِرِين، فكانت معيشتهم ضَنكًا، وذلك أنّهم كانوا يَرَوْن أنّ الله عز وجل ليس بِمُخْلِفٍ لهم معايشهم مِن سوء ظنهم بالله، والتكذيب به، فإذا كان العبدُ يُكَذِّب بالله، ويُسِيءُ الظن به؛ اشْتَدَّت عليه معيشتُه، فذلك الضنك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الثوري، عن رجل، عن سعيد بن جبير- قال: هي بلاء على بلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٨، ولم ينص على الآية.
٩
قال سعيد بن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٦٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٠١.
١٠
عن قيس بن أبي حازم -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قول الله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: رِزْقًا في معصيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٥.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿معيشة ضنكا﴾: ضيقة؛ يُضَيَّق عليه قبره١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٠، والبيهقي في عذاب القبر (٧٨) من طريق ابن أبي نَجِيح.
١٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: رِزقًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: ضَيِّقة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: العمل السَّيِّئ، والرِّزق الخبيث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٥ من طريق هارون بن محمد التيمي بلفظ: العمل الخبيث، والرزق السيئ، وفي رواية: الكسب الخبيث.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: الضنك مِن المعيشة إذا وسَّع الله على عبده: أن يجعلَ معيشتَه من الحرام، فجعله الله عليه ضيقًا في نار جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن عوف- قال: المعيشة الضنك: جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.
١٧
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٧، والبيهقي في عذاب القبر (٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: الضنك: الضيق، ضنكًا في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠، وابن جرير ١٦‏/‏١٩٣-١٩٤.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٧.
٢٠
عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: يُحَوِّل اللهُ رزقَه في الحرام، فلا يطعمه إلا حرامًا حتى يموت، فيُعَذِّبه عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن الربيع [بن أنس]، قال: عذاب القبر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، يعني: معيشة سوء؛ لأنّها في معاصي الله عز وجل، الضنك والضيق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٤-٤٥.
٢٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولم يؤمن بآيات ربه﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر. قال: ﴿معيشة ضنكا﴾ في النار؛ شَوْكٌ من نار، وزَقُّوم، وغِسْلِين، والضَّريع شوك من نار، وليس في القبر، ولا في الدنيا معيشة، ما المعيشة والحياة إلا في الآخرة. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر:٢٤]، قال: لمعيشتي. قال: والغسلين والزقوم شيء لا يعرفه أهل الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في موضع المعيشة الضنك على أقوال: الأول: أنّ المعيشة الضنك في الدنيا، وفي صفتها قولان: أولهما: أنها بالكسب الحرام. وثانيهما: أن صاحبها ينفق من ماله على تكذيب منه بالخَلَف من الله، فتشتد لذلك عليه معيشته وتضيق. الثاني: أن المعيشة الضنك في البرزخ، وهي عذاب القبر. الثالث: أن المعيشة الضنك في الآخرة في جهنم، بأن جُعِل طعامهم فيها الضريع والزقوم. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/١٩٨-١٩٩) مستندًا إلى السنة والسياق القولَ الثاني، وهو قول أبي سعيد الخدري، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي صالح، والربيع، والسدي، وعلَّل ذلك بحديث أبي هريرة المرفوع الثالث المتقدم في آثار تفسير الآية، وبـ«أن الله -تبارك وتعالى- أتْبَع ذلك قولَه: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾، فكان معلومًا بذلك أنّ المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة». وانتقد ابنُ جرير (١٦/١٩٩) القول الثالث بأن «ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾ معنًى مفهوم؛ لأنّ ذلك إن لم يكن تقَدَّمه عذابٌ لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشدَّ منه؛ بطل معنى قوله: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾». وانتقد مستندًا لدلالة العقل القول الأول بأنّ المعيشة الضنك إن «كانت لهم في حياتهم الدنيا فقد يجب أن يكون كل مَن أعْرَض عن ذكر الله مِن الكفار فإنّ معيشته فيها ضنكٌ، وفي وجودنا كثيرًا منهم أوسَع معيشةً من كثيرٍ من المُقْبِلين على ذكر الله -تبارك وتعالى- القابلين له المؤمنين؛ ما يدل على أن ذلك ليس كذلك». ووجَّه ابنُ عطية (٦/١٤٢) القول الثاني بقوله: «وحمل هذه الفرقة على هذا التأويل أنّ لفظ الآية يقتضي أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة بقوله: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾، وبقوله تعالى: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾».
٢٤
قال عبد الله بن عباس: أعمى البصر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٦٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣٠١.
٢٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «المؤمنُ في قبره في روضة خضراء، ويرحب له قبره سبعين ذراعًا، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر، هل تدرون فيما أنزلت: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «عذاب الكافر في قبره؛ يُسَلَّط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا، هل تدرون ما التِّنِّين؟ تسعة وتسعون حيَّة، لكل حيَّة سبعة رؤوس، يخدشونه، ويلسعونه، وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٧‏/‏٣٩٢-٣٩٣ (٣١٢٢)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٤٣٩ (١٣٥٦٤)، وابن جرير ١٦‏/‏١٩٨-١٩٩ بنحوه. قال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٣٢٣: «رفعه مُنكَرٌ جِدًّا».
٢٦
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: «المعيشة الضنك التي قال الله أنّه يُسَلَّط عليه تسعة وتسعون حيَّة تنهش لحمه حتى تقوم الساعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٦‏/‏٢٣٨ (٩٤٠٧)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٤٣٩ (١٣٥٦٢). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٦٧ (١١١٧٠): «رواه البزار، وفيه مَن لم أعرفه».
٢٧
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: «عذاب القبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٧‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (٣١١٩)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٦٧-، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٤٣٩ (١٣٥٦٣)، والثعلبي ٦‏/‏٢٦٥. قال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٣٢٤: «إسناد جيد».
٢٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «... وأَمّا الكافر فيؤتى في قبره مِن قبَلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، فيؤتى مِن قبَلِ رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيجلِس خائفًا مرعوبًا، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمِه، فيقال: محمدٌ ﷺ. فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا، فقلتُ كما قالوا. فيُقالُ له: صدَقتَ، على هذا حَييت، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ -إن شاء الله-. ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فذلك قوله تعالى: ﴿ومنْ أعرَضَ عن ذكري فإنّ لهُ معيشةً ضنكًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٧‏/‏٣٨٠-٣٨٢ (٣١١٣)، والحاكم ١‏/‏٥٣٥ (١٤٠٣، ١٤٠٤). وتقدم بتمامه مطولًا في تفسير قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧]. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٥٢ (٤٢٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن».
٢٩
عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: «عذاب القبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤١٣ (٣٤٣٩)، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٦ وزاد: يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٩ (١٨٤٤) موقوفًا بلفظ: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، وابن جرير ١٦‏/‏١٩٦، ١٩٨ موقوفًا، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٤٤٠ (١٣٥٧٠) بلفظ: «ضمة القبر». وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٢ مرفوعًا بلفظ: «المعيشة الضنك عذاب القبر، يلتهب على صاحبه، فلا يزال يعذب فيه، حتى يبعثه الله». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٣٢٣: «الموقوف أصح».
٣٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٦، وهناد (٣٥٢)، وابن جرير ١٦‏/‏١٩٨، والطبراني (٩١٤٣)، والبيهقي في عذاب القبر (٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُخارِق بن سليم- قال: إذا حَدَّثتكم بحديث أنبأتُكم بتصديق ذلك مِن كتاب الله؛ إنّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أُجْلِس فيه، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيُثَبِّته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ. فيُوَسَّع له في قبره، ويروح له فيه. ثم قرأ عبد الله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. فإذا مات الكافرُ أُجْلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. قال: فيُضَيَّق عليه قبره، ويعذب فيه. ثم قرأ: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٩١٤٥)، والبيهقي في كتاب عذاب القبر (٩). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٣٢
عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: يُضَيَّق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، وهي المعيشة الضنك التي قال الله: ﴿معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٧.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: الشَّقاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٩٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: شِدَّة عليه في النار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ نَزَلَتْ في الأسود بن عبد الأسود المخزومي، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٤-٤٥.

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾، يعني: عن إيمان بالقرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٤-٤٥.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ فلم يتبع هداي؛ لم يؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٦.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٤ من سورة طه

٤٣ وقفةً في هذه الآية

  • سورة طه مفتاح السعادة والانشراح ! بدأت بـ{ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}واختتمت بـ{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}.

    — محمد الربيعة

  • بذكره يطمئن القلب ويصلح ويرق وبضد ذلك تستحكم الغفلة ويزداد الشقاء والضيق "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا". .

    — ابو حمزة الكناني

  • بشر بالهداية والسعادة مع القرآن "فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى".

    — نوال العيد

  • ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا )من يقبل ع ذكر الله يعيش في سعادة وهناء ومن أعرض عنه يعيش في ( ضنك )الضاد ضيق والنون نكد والكاف كدر.

    — عايض المطيري

  • [ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا] ذكر الله ومعرفته يورثك الهدوء النفسي وان أقدار الله وان كانت صعبة فإن خلفها حكمة،فكم يريحك هذا .

    — مها العنزي

  • ‏الأشقياء بكل معاني الشقاء هم المفلسون من كنوز الإيمان ومن رصيد اليقين ، فهم أبدا في تعاسة وغضب ومهانة وذلة(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)" .

    — نوال العيد

  • " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا " يقول طبيب نفسي : زارني في العيادة جميع فئات المجتمع ما عدا .. أهل القرآن ...

    — نايف الفيصل

  • المعصية تجلب كل هم وغم وضيق وحزن وحياةٍ نكدةٍ ومعيشةٍ ضنك !! ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكا ﴾ .

    — خالد المصلح

  • ﴿ ومن أعرض عن ذكري ﴾ أي : كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية وأن يتركه على وجه الإعراض عنه أو ما هو أعظم من ذلك٠

    — تفسير السعدي

  • إذا شعرت بالاكتئاب والضيق والضنك فى العيش فراجع علاقتك بالقرآن والذكر ﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ﴾ .

    — مثقف من الطيبين

  • ﴿ ومن أعرض عن ذِكري فإن له معيشة ضنكًا ﴾ الضنك كلمة ثقيلة على اللسان فكيفَ إذا عاشها الإنسان .

    — سلطان الدغيلبي

  • ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) مع الضنك ارجع إلى الذكر .

    — عقيل الشمري

و٣١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢٤ من سورة طه

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢٤ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(124) And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال