أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى عبادتي ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾ ضيقا مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث، وقرىء " ضنكى " كسكرى، وذلك لأن مجامع همته ومطامح نظره تكون إلى أعراض الدنيا متهالكا على ازديادها خائفا على انقصاها، بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان كما قال ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقو﴾ الآيات، وقيل هو الضريع والزقوم في النار، وقيل عذاب القبر ﴿ونحشره﴾ قرىء بسكون الهاء على لفظ الوقف وبالجزم عطفا على محل ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾ لأنه جواب الشرط. يوم القيامة أعمى البصر أو القلب ويؤيد الأول.