الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقال ابن جبير : من قرأ القرآن واتبع ما فيه، عصمه الله من الضلالة ووقاه(١) ثم قال :﴿ومن أعرض عن ذكري﴾[ ١٢٢ ].
أي : من لم يؤمن بالقرآن، ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾.
قال ابن عباس/ : هي الشقاء(٢).
وقال مجاهد : معيشة ضيقة(٣). وهو قول قتادة(٤).
وذلك في جهنم، لأنه جعل على طعامهم فيها الضريع والزقوم. قاله :(٥) الحسن وابن زيد وقتادة(٦).
وقيل : عني بذلك(٧) أكلهم في الدنيا الحرام، فالحرام ضيق بسوء عاقبته وإن
اتسع في الظاهر. قاله : عكرمة والضحاك(٨).
وعن ابن عباس أنه : كل ما أنفق في غير ذات الله فهو معيشة ضنك(٩).
وعن أبي سعيد الخدري أنه : عذاب القبر يضيق عليه في قبره، حتى تختلف أضلاعه(١٠)، وقاله(١١) السدي(١٢) : وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم(١٣).
روي عنه أنه قال : " أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ " قالو : الله ورسوله أعلم. قال : " عذاب الكافر(١٤) في قبره، والذي نفسي بيده، إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا، أتدرون ما التنين ؟ تسعة وتسعون حية لكل حية(١٥) سبعة(١٦) رؤوس ينفخن في جسمه ويلسعنه ويخدشنه إلى يوم القيامة ".
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال : " إن المؤمن إذا ألحد(١٧) في قبره أتاه ملكان أزرقان أسودان، فيأتيانه من قبل رأسه، فتقول صلاته لا يؤتى من قبلي، فرب ليلة قد بات فيها ساهرا حذارا لهذا المضجع فيؤتى من قبل رجليه، فتقول رجلاه لا يؤتى من قبلنا، فقد كان ينصب ويمشي علينا في طاعة الله حذارا لهذا المضجع فيؤتى من قبل يمينه فتقول صدقته لا يؤتى من قبلي، فقد كان يتصدق حذرا لهذا المضجع، فيؤتى من قبل شماله، فيقول صومه لا يؤتى من قبلي، فقد كان يجوع ويظمأ حذارا لهذا المضجع، فيوقظ كما يوقظ النائم، ثم يسأل ".
قوله تعالى :﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾[ ١٢٢ ]. إلى قوله :﴿لأولي النهى﴾[ ١٢٦ ].
قال مجاهد : أعمى عن حجة، لا حجة له(١٨) يهتدي بها، وقاله أبو صالح(١٩).
وقيل : معنى ذلك، أنه لا يهتدي إلى وجه(٢٠) ينال منه نفعا ولا خيرا، كما لا يهتدي الأعمى إلى جهات المنافع في الدنيا.
وقيل :( أعمى ) من عمى البصر، كما قال : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا.
١ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٥..
٢ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٦ والدر المنثور ٤/٣١١..
٣ ز: ضنكا. (تحريف)..
٤ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٦..
٥ ز: قال (تحريف)..
٦ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٦ وزاد المسير ٥/٣٣١ وتفسير القرطبي ١١/٢٥٩..
٧ ز: بعث..
٨ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٦ وزاد المسير ٥/٣٣١ وتفسير القرطبي ١١/٢٥٩ والدر المنثور ٤/٣١١..
٩ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٧..
١٠ انظر: الدر المنثور ٤/٣١١ وفتح القدير ٣/٣٩٢..
١١ ز: قال. (تحريف)..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٧ وفتح القدير ٣/٣٩٢..
١٣ قال الحافظ ابن كثير: (قال البزار: حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾ قال: "عذاب القبر" إسناده جيد. انظر: تفسير ابن كثير ٣/١٦٩..
١٤ ز: للكافر..
١٥ لكل حية سقط من ز..
١٦ ز: تسعة..
١٧ إذا ألحد سقط من ز..
١٨ لا حجة له سقط من ز..
١٩ انظر: جامع البيان ١٦/٢٢٩ وزاد المسير ٥/٣٣٢ وتفسير القرطبي ١١/٢٥٩.
.

٢٠ ز: لوجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى