بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى﴾، يعني : عن القرآن والرسل ولم يؤمن ؛ وقال مقاتل : من أعرض عن الإيمان، ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ ؛ يعني : معيشة ضيقة. روي عن ابن مسعود، وأبي سعيد الخدري أنهما قالا :﴿مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ ؛ يقول عذاب القبر. وروى أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله :﴿مَعِيشَةً ضَنكاً﴾، قال :« عَذَاب القَبْرِ ». ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى﴾، أي : أعمى عن الحجة. وقال ابن عباس : وذلك حين يخرج من القبر، يخرج بصيراً ؛ فإذا سيق إلى المحشر عمي. قال عكرمة رحمه الله في قوله :﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى﴾، قال : عمي قلبه عن كل شيء إلا جهنم ؛ وقال الضحاك في قوله :﴿مَعِيشَةً ضَنكاً﴾. قال : الكسب الخبيث وقيل : معيشة سوء، لأنه في معاصي الله ؛ وقال السدي :﴿مَعِيشَةً ضَنكاً﴾، أي : عذاب القبر حين يأتيه الملكان ؛ وقال قتادة : الضنك الضيق، يقول : ضنكاً في النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى