مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ فيك ﴿وَسَبّحْ﴾ وصل ﴿بِحَمْدِ رَبّكَ﴾ في موضع الحال وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشمس﴾ يعني صلاة الفجر ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يعني الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها ﴿ومن ءانآء الليل فسبّح وأطراف النهار﴾ أي وتعهد آناء الليل أي ساعاته وأطراف النهار مختصاً لها بصلاتك. وقد تناول التسبيح في آناء الليل وصلاة العتمة، وفي أطراف النهار صلاة المغرب، وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله ﴿والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] عند البعض. وإنما جمع وأطراف النهار وهما طرفان لأمن الإلباس وهو عطف على قبل ﴿لَعَلَّكَ ترضى﴾ لعل للمخاطب أي اذكر الله في هذه الأوقات رجاء أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك ويسر قلبك. ﴿وترضى﴾ علي وأبو بكر أي يرضيك ربك.