غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
﴿وسبح بحمد ربك﴾ أي متلبساً بحمده على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه، والأكثرون أنها بمعنى الصلاة ليكون كقوله :﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة: ٤٥] ولأنه بين أوقاتها فقبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر، وقبل غروبها صلاة الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار ﴿ومن آناء الليل فسبح﴾ المغرب والعتمة. وقوله ﴿وأطراف النهار﴾ أي في طرفيه فجمع للمبالغة وأمن الإلباس، أو لأن أقل الجمع اثنان. أو أراد طرفي كل نهار تكرار لصلاتي الفجر والعصر لا المغرب على ما ظن اعتناء بشأنهما كقوله ﴿والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وآناء جمع " أنى " وهو الساعة وقد مر في " آل عمران ". وإنما قدم آنا الليل وأدخل الفاء في ﴿فسبح﴾ المؤذنة بتلازم ما قبلها وما بعدها تنبيهاً على زيادة الاهتمام بشأن صلاة الليل، لأن الليل وقت السكون والراحة وهدوّ الأصوات فالصلاة فيه أشق على النفس وأدخل في الإخلاص وأقرب من المحافظة على الخشوع والإخبات. وبعضهم أخرج من الآية صلاة الظهر لأنه خصص قبل الغروب بصلاة العصر. ومنهم من زاد فيها النوافل لأن الصلاة في الأوقات المذكورة تشملها والأمر قد يكون للندب لا أقل من التغليب. وقال أبو مسلم : الأقرب حمل التسبيح على التنزيه والإجلال كأنه لما أمره بالصبر على أذية القوم بعثه على الاشتغال بالتقديس والمواظبة عليه في كل الأوقات.
وقوله :﴿لعلك ترضى﴾ كقوله :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾
[الإسراء: ٧٩] ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى: ٥] ولا ريب أن الأطماع من الكريم واجب الوقوع اللَّهم ارزقنا شفاعته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿عزماً﴾ ٥ ﴿إلا إبليس﴾ ط ﴿أبى﴾ ٥ ﴿فتشقى﴾ ٥ ﴿ولا تعرى﴾ ٥، لمن قرأ ﴿وإنك﴾ بالكسر ﴿ولا تضحى﴾ ٥ ﴿لا يبلى﴾ ٥ ﴿الجنة﴾ ز لنوع عدول عن ذكر حال اثنين إلى بيان فعل من هو المقصود ﴿فغوى﴾ ٥ ص ﴿وهدى﴾ ٥ ﴿عدوّ﴾ ج لابتداء الشرط مع الفاء ﴿ولا يشقى﴾، ٥ ﴿يوم القيامة أعمى﴾ ٥ ﴿بصيراً﴾ ٥ ﴿فنسيتها﴾ ج لعطف المختلفين ﴿تنسى﴾ ٥ ﴿يآت ربه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿مساكنهم﴾ ط ﴿النهي﴾ ٥ ﴿مسمى﴾ ٥ ط ﴿غروبها﴾ ج لعطف الجملتين مع اختلاف النظم ﴿يرضى﴾ ٥ ﴿لنفتنهم فيه﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿عليها﴾ ط ﴿رزقاً﴾ ط ﴿نرزقك﴾ ط ﴿للتقوى﴾ ٥ ﴿من ربه﴾ ط ﴿الأولى﴾ ٥ ﴿ونخزى﴾ ٥ ﴿فتربصوا﴾ ج لسين التهديد مع الفاء ﴿اهتدى﴾ ٥.
وقوله :﴿لعلك ترضى﴾ كقوله :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾
[الإسراء: ٧٩] ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى: ٥] ولا ريب أن الأطماع من الكريم واجب الوقوع اللَّهم ارزقنا شفاعته.