زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ أمر الله تعالى نبيه بالصبر على ما يسمع من أذاهم إلى أن يحكم الله فيهم، ثم حكم فيهم بالقتل، ونسخ بآية السيف إطلاق الصبر.
قوله تعالى :﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ﴾ أي : صل له بالحمد له والثناء عليه ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يريد : الفجر ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يعني : العصر ﴿وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ﴾ الآناء : الساعات، وقد بيناها في آل عمران :[ ١١٣ ] ﴿فَسَبّحْ﴾ أي : فصل.
وفي المراد بهذه الصلاة أربعة أقوال :
أحدها : المغرب والعشاء، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال قتادة.
والثاني : جوف الليل، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث : العشاء، قاله مجاهد، وابن زيد.
والرابع : أول الليل وأوسطه وآخره، قاله الحسن.
قوله تعالى :﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ المعنى : وسبّح أطراف النهار. قال الفراء : إنما هم طرفان، فخرجا مخرج الجمع، كقوله تعالى :﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].
وللمفسرين في المراد بهذه الصلاة ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الظهر، قاله قتادة ؛ فعلى هذا، إنما قيل لصلاة الظهر : أطراف النهار، لأن وقتها عند الزوال، فهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني.
والثاني : أنها صلاة المغرب وصلاة الصبح، قاله ابن زيد ؛ وهذا على أن الفجر في ابتداء الطرف الأول، والمغرب في انتهاء الطرف الثاني.
والثالث : أنها الفجر والظهر والعصر ؛ فعلى هذا يكون الفجر من الطرف الأول، والظهر والعصر من الطرف الثاني، حكاه الفراء.
قوله تعالى :﴿لعلك ترضى﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص عن عاصم :" ترضى " بفتح التاء. وقرأ الكسائي، وأبو بكر عن عاصم بضمها. فمن فتح، فالمعنى : لعلك ترضى ثواب الله الذي يعطيك. ومن ضمها، ففيه وجهان :
أحدهما : لعلك ترضى بما تعطى.
والثاني : لعل الله أن يرضاك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى