لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿فاصبر على ما يقولون﴾ نسختها آية السيف ﴿وسبح بحمد ربك﴾ أي صل بأمر ربك ﴿قبل طلوع الشمس﴾ يعني صلاة الفجر ﴿وقبل غروبها﴾ أي صلاة العصر ﴿ومن آناء الليل﴾ أي ومن ساعاته ﴿فسبح﴾ يعني فصل المغرب والعشاء قال ابن عباس يريد أول الليل ﴿وأطراف النار﴾ يعني صلاة الظهر سمي وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء ﴿لعلك ترضى﴾ أي ترضى ثوابه في المعاد، وقيل معناه لعلك ترضى بالشفاعة، وقرئ ترضى بضم التاء أي تعطى ثوابه، وقيل يرضاك ربك ( ق ) عن جرير بن عبد الله قال :« كنا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر وقال إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » قوله لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم، وهو الظلم والمعنى أنكم ترونه جميعاً لا يظلم بعضكم بعضاً في رؤيته وروي بتشديد الميم من الانضمام والازدحام، أي لا يزدحم ولا ينضم بعضكم إلى بعض في رؤيته والكاف في قوله كما ترون هذا القمر كاف التشبيه للرؤية لا للمرئي وهي فعل الرائي، ومعناه ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم هذا القمر ليلة البدر ولا ترتابون فيه ولا تشكون.