البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ هو تقرير مضمنه التنبيه، وجمع النفس لما يورد عليها وقد علم تعالى في الأزل ما هي وإنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عز وجل في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضناضة، ويتقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه، وينبهه على قدرته الباهرة و ﴿ما﴾ استفهام مبتدأ و ﴿تلك﴾ خبره و ﴿يمينك﴾ في موضع الحال كقوله ﴿وهذا بعلي شيخاً﴾ والعامل اسم الإشارة.
قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ﴿تلك﴾ اسماً موصولاً صلته بيمينك، ولم يذكر ابن عطية غيره وليس ذلك مذهباً للبصريين وإنما ذهب إليه الكوفيون، قالوا : يجوز أن يكون اسم الإشارة موصولاً حيث يتقدر بالموصول كأنه قيل : وما التي بيمينك ؟ وعلى هذا فيكون العامل في المجرور محذوفاً كأنه قيل : وما التي استقرت بيمينك ؟ وفي هذا السؤال وما قبله من خطابه تعالى لموسى عليه السلام استئناس عظيم وتشريف كريم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى