زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسَى﴾
قوله تعالى :﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ قال الزجاج :﴿تلك﴾ اسم مبهم يجري مجرى " التي "، والمعنى : ما التي بيمينك ؟
فإن قيل : ما الفائدة في سؤال الله تعالى له :﴿وما تلك بيمينك﴾ وهو يعلم ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن لفظه لفظ الاستفهام، ومجراه مجرى السؤال، ليجيب المخاطب بالإقرار به، فتثبت عليه الحجة باعترافه فلا يمكنه الجحد، ومثله في الكلام أن تقول لمن تخاطبه وعندك ماء : ما هذا ؟ فيقول : ماء، فتضع عليه شيئا من الصبغ، فإن قال : لم يزل هكذا، قلت له : ألست قد اعترفت بأنه ماء ؟ فتثبت عليه الحجة، هذا قول الزجاج. فعلى هذا تكون الفائدة أنه قرر موسى أنها عصاً لما أراد أن يريه من قدرته في انقلابها حية، فوقع المعجز بها بعد التثبت في أمرها.
والثاني : أنه لما أطلع الله تعالى على ما في قلب موسى من الهيبة والإجلال حين التكليم، أراد أن يؤانسه ويخفف عنه ثقل ما كان فيه من الخوف، فأجرى هذا الكلام للاستئناس، حكاه أبو سليمان الدمشقي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى