الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى﴾ كقوله تعالى :﴿وهذا بَعْلِى شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] في انتصاب الحال بمعنى الإشارة : ويجوز أن تكون ﴿تِلْكَ﴾ اسماً موصولاً صلته ﴿بِيَمِينِكَ﴾ إنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عزّ وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضناضة وليقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه، وينبهه على قدرته الباهرة. ونظيره أن يريك الزرّاد زبرة من حديد ويقول لك : ما هي ؟ فتقول : زبرة حديد، ثم يريك بعد أيام لبوساً مسرداً فيقول لك : هي تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة وأنيق السرد. قرأ ابن أبي إسحاق «عصيّ » على لغة هذيل. ومثله ﴿يا بشرى﴾ [يوسف: ١٩] أرادوا كسر ما قبل ياء المتكلم فلم يقدروا عليه، فقبلوا الألف إلى أخت الكسرة.