الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِنُرِيَكَ﴾ : متعلقٌ بما دَلَّتْ عليه " آية " أي : دَلَلْنا بها لِنُرِيَكَ، أو بجعلناها، أو بآتيناك المقدَّرِ. وقدَّره الزمخشريُّ " لِنريك فَعَلْنا ذلك ". وَجوَّز الحوفيُّ أن يتعلقَ ب " اضْمُمْ ". وجَوَّزَ غيرُه أَنْ يتعلَّقَ ب " تَخْرُجْ ". ولا يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بلفظ " آية " لأنها قد وُصِفَتْ، وقدَّره الزمخشريُّ أيضاً :" لِنُرِيَكَ خُذْ هذه الآية أيضاً ".
قوله :﴿مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ يجوزُ أَنْ يتعلقَ " مِنْ آياتنا " بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِن " الكبرى " ويكون " الكبرى " على هذا مفعولاً ثانياً ل " نُرِيَكَ ". والتقديرُ : لِنُرِيَك الكبرى حالَ كونِها مِنْ آياتنا، أي : بعض آياتِنا. ويجوز أَنْ يكونَ المفعولُ الثاني نفسَ " مِنْ آياتنا "، فتتعلقَ بمحذوفٍ أيضاً، وتكون " الكبرى " على هذا صفةً ل " آياتنا " وصفاً لجمع المؤنثِ غيرِ العاقل وصفَ الواحدةِ على حَدِّ ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] و ﴿الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].
وهذان الوجهان قد نقلهما الزمخشري والحوفي وأبو البقاء وابنُ عطية. واختار الشيخُ الثاني قال :" لأنه يلزمُ من ذلك أَنْ تكونَ آياتُه كلُّها هي الكُبَرَ ؛ لأنَّ ما كان بعضَ [ الآيات ] الكبر صَدَقَ عليه أنه الكبرى، وإذا جَعَلْتَ " الكبرى " مفعولاً ثانياً لم تتصِفْ الآياتُ بالكُبَرِ ؛ لأنها هي المتصفةُ بأفعل التفضيل. وأيضاً إذا جَعَلْتَ " الكُبْرى " مفعولاً فلا يمكنُ أَنْ تكونَ صفةً للعصا واليد معاً، إذ كان يلزم التثنية. ولا جائزٌ أَنْ يَخُصَّ إحداهما بالوصف دونَ الأخرى، لأنَّ التفضيلَ في كلٍ منهما. ويَبْعُدُ ما قاله الحسنُ : من أنَّ اليدَ أعظمُ في الإِعجاز من العصا ؛ فإنه جعل " الكبرى " مفعولاً ثانياً لِنُرِيَك، وجعل ذلك راجعاً للآية القريبة، وقد ضَعُفَ قولُه بأنَّ منافعَ العصا أكبرُ. وهو غيرُ خفيّ ". انتهى ملخصاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى