البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
واللام في ﴿لنريك﴾ قال الحوفي متعلقة باضمم، ويجوز أن تتعلق بتخرج.
وقال أبو البقاء : تتعلق بهذا المحذوف يعني المقدر جعلناها أو آتيناك، ويجوز أن تتعلق بما دل عليه ﴿آية﴾ أي دللنا بها ﴿لنريك﴾.
وقال الزمخشري :﴿لنريك﴾ أي خذ هذه الآية أيضاً بعد قلب العصا حية لنريك بهاتين الآيتين بعض ﴿آياتنا الكبرى﴾ أو ﴿لنريك﴾ بهما ﴿الكبرى﴾ من ﴿آياتنا﴾ أو ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ فعلنا ذلك، ونعني أنه جاز أن يكون مفعول ﴿لنريك﴾ الثاني ﴿الكبرى﴾ أو يكون ﴿من آياتنا﴾ في موضع المفعول الثاني.
وتكون ﴿الكبرى﴾ صفة لآياتنا على حد ﴿الأسماء الحسنى﴾ و ﴿مآرب أخرى﴾ بجريان مثل هذا الجمع مجرى الواحدة المؤنثة، وأجاز هذين الوجهين من الإعراب الحوفي وابن عطية وأبو البقاء.
والذي نختاره أن يكون ﴿من آياتنا﴾ في موضع المفعول الثاني، و ﴿الكبرى﴾ صفة لآياتنا لأنه يلزم من ذلك أن تكون آياته تعالى كلها هي الكبر لأن ما كان بعض الآيات الكبر صدق عليه أنه ﴿الكبرى﴾.
وإذا جعلت ﴿الكبرى﴾ مفعولاً لم تتصف الآيات بالكبر لأنها هي المتصفة بأفعل التفضيل، وأيضاً إذا جعلت ﴿الكبرى﴾ مفعولاً فلا يمكن أن يكون صفة للعصا واليد معاً لأنهما كان يلزم التثنية في وصفيهما فكان يكون التركيب الكبريين ولا يمكن أن يخص أحدهما لأن كلاً منهما فيها معنى التفضيل.
ويبعد ما قال الحسن من أن اليد أعظم في الإعجاز من العصا لأنه ذكر عقيب اليد ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ لأنه جعل ﴿الكبرى﴾ مفعولاً ثانياً ﴿لنريك﴾ وجعل ذلك راجعاً إلى الآية القريبة وهي إخراج اليد بيضاء من غير سوء وقد ضعف قوله هذا لأنه ليس في اليد إلاّ تغيير اللون، وأما العصا ففيها تغيير اللون وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة وابتلاع الشجر والحجر، ثم عادت عصا بعد ذلك فقد وقع التغيير مراراً فكانت أعظم من اليد.
وقال أبو البقاء : تتعلق بهذا المحذوف يعني المقدر جعلناها أو آتيناك، ويجوز أن تتعلق بما دل عليه ﴿آية﴾ أي دللنا بها ﴿لنريك﴾.
وقال الزمخشري :﴿لنريك﴾ أي خذ هذه الآية أيضاً بعد قلب العصا حية لنريك بهاتين الآيتين بعض ﴿آياتنا الكبرى﴾ أو ﴿لنريك﴾ بهما ﴿الكبرى﴾ من ﴿آياتنا﴾ أو ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ فعلنا ذلك، ونعني أنه جاز أن يكون مفعول ﴿لنريك﴾ الثاني ﴿الكبرى﴾ أو يكون ﴿من آياتنا﴾ في موضع المفعول الثاني.
وتكون ﴿الكبرى﴾ صفة لآياتنا على حد ﴿الأسماء الحسنى﴾ و ﴿مآرب أخرى﴾ بجريان مثل هذا الجمع مجرى الواحدة المؤنثة، وأجاز هذين الوجهين من الإعراب الحوفي وابن عطية وأبو البقاء.
والذي نختاره أن يكون ﴿من آياتنا﴾ في موضع المفعول الثاني، و ﴿الكبرى﴾ صفة لآياتنا لأنه يلزم من ذلك أن تكون آياته تعالى كلها هي الكبر لأن ما كان بعض الآيات الكبر صدق عليه أنه ﴿الكبرى﴾.
وإذا جعلت ﴿الكبرى﴾ مفعولاً لم تتصف الآيات بالكبر لأنها هي المتصفة بأفعل التفضيل، وأيضاً إذا جعلت ﴿الكبرى﴾ مفعولاً فلا يمكن أن يكون صفة للعصا واليد معاً لأنهما كان يلزم التثنية في وصفيهما فكان يكون التركيب الكبريين ولا يمكن أن يخص أحدهما لأن كلاً منهما فيها معنى التفضيل.
ويبعد ما قال الحسن من أن اليد أعظم في الإعجاز من العصا لأنه ذكر عقيب اليد ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ لأنه جعل ﴿الكبرى﴾ مفعولاً ثانياً ﴿لنريك﴾ وجعل ذلك راجعاً إلى الآية القريبة وهي إخراج اليد بيضاء من غير سوء وقد ضعف قوله هذا لأنه ليس في اليد إلاّ تغيير اللون، وأما العصا ففيها تغيير اللون وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة وابتلاع الشجر والحجر، ثم عادت عصا بعد ذلك فقد وقع التغيير مراراً فكانت أعظم من اليد.