الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿واحلل عقدة من لساني﴾[ ٢٦ ].
أي : واطلق(١) لساني للمنطق.
قيل : كانت في لسانه عجمة عن الكلام من أجل الجمرة التي كان ألقاها إلى فيه يوم هم فرعون بقتله.
قال ابن جبير(٢) :( عقدة من لساني ) عجمة بجمرة نار أدخلها في فيه عن أمر امرأة فرعون، ترد به عنه(٣) عقوبة فرعون حين أخذ موسى بلحيته، وهو لا يعقل. فقال فرعون(٤) : هذا عدو لي فقالت له امرأته : إنه لا يعقل. وكذلك(٥) قال مجاهد.
وقال السدي : لما تحرك الغلام – يعني موسى ﷺ – أرته أمه آسية، فبينما هي ترضعه وتلعب به، إذ ناولته فرعون وقالت : خذه. فلما أخذه، أخذ موسى بلحيته(٦) فنتفها. فقال فرعون : علي بالذباحين. فقالت(٧) آسية : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا. إنما هو صبي لا يعقل، وإنما صنع هذا من صباه، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر(٨) أحلى مني. أنا أضع(٩) له حليا من الياقوت وأضع(١٠) له جمرا. فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه، وإن أخذ الجمرة فإنما هو صبي. فأخرجت(١١) له ياقوتا ووضعت له طستا من جمر، فجاء جبريل عليه السلام فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى ﷺ في فيه فأحرقت لسانه. فهو الذي يقول الله ﴿واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي﴾ أي يفهموا عني ما أقول لهم، وأبلغهم عنك. ففعل الله به ما سأل(١٢).
وقيل(١٣) : إنه إنما زال بعض ما كان في لسانه من الحبسة(١٤) ولم يزل كله بدلالة قول فرعون ﴿أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين﴾(١٥) وقد يجوز أن يكون كان هذا قبل أن يزيل الله ما كان به، ثم أزاله(١٦) كله بعد ذلك. والله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة طه ( مكية )(١)
١ انظر : مكيتها في تفسير القرطبي ١١/١٦٨..

١ ز: أطلق بإسقاط الواو..
٢ ز: ابن جريج. (تحريف) وانظر: القول في جامع البيان ١٦/١٥٩ والدر المنثور ٤/٢٩٥..
٣ عنه سقطت من ز..
٤ فرعون سقطت من ز..
٥ ز: وكذا..
٦ ز: لحيته..
٧ ز: قالت: بإسقاط الفاء..
٨ أهل سقطت من ز..
٩ ز: أصنع (تصحيف)..
١٠ انظر: المصدر السابق..
١١ ز: فأخذت..
١٢ انظر: جامع البيان ١٦/١٥٩..
١٣ انظر: تفسير القرطبي ١١/١٩٢ وابن كثير ٣/١٤٦-١٤٧..
١٤ ع. الحسبة والتصحيح من ز..
١٥ الزخرف: الآيتان ٥١-٥٢..
١٦ ز: أنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى