إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿واحلل عُقْدَةً مّن لّسَانِي﴾ روي أنه كان في لسانه عليه الصلاة والسلام رُتّةٌ(١) من جمرة أدخلها فاه في صغره، وذلك أن فرعون حمله ذاتَ يوم فأخذ لحيتَه فنتفها لما كان فيها من الجواهر فغضب وأمر بقتله، فقالت آسيةُ : إنه صبيٌّ لا يفرق بين الجمر والياقوت فأُحضِرا بين يديه فأخذ الجمرةَ فوضعها في فيه، قيل : واحترقت يده فاجتهد فرعونُ في علاجها فلم تبرأ. ثم لما دعاه قال : إلى أي ربّ تدعوني ؟ قال : إلى الذي أبرأ يدي وقد عَجزْتَ عنه، واختلف في زوال العُقدة بكمالها فمن قال به تمسك بقوله تعالى :﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ ومن لم يقل به احتج بقوله تعالى :﴿هُوَ أَفْصَحُ مِنّي﴾ وقوله تعالى :﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حلَّ عُقدة لسانه بالكلية بل حلَّ عقدةٍ تمنع الإفهام ولذلك نكرّها ووصفها بقوله :﴿مّن لّسَانِي﴾ أي عقدةً كائنة من عُقَد لساني.
١ الرتة: العجمة في اللسان، وهي اللثغة والتردد في النطق..