البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وأجاز أبو البقاء الوجهين والوزير المعين القائم بوزر الأمور أي بثقلها فوزير الملك يتحمل عنه أوزاره ومؤنه.
وقيل : من الوزر وهو الملجأ يلتجئ إليه الإنسان.
وقال الشاعر :
من السباع الضواري دونه وزروالناس شرهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبعوما نرى بشراً لم يؤذهم بشر
فالملك يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره.
وقال الأصمعي : هو من المؤازرة وهي المعاونة والمساعدة، والقياس أزير وكذا قال الزمخشري : قال وكان القياس أزير فقلبت الهمزة إلى الواو ووجه قلبها أن فعيلاً جاء في معنى مفاعل مجيئاً صالحاً كعشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم، فلما قلب في أخيه قلبت فيه، وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز.
ونظراً إلى يوازر وأخواته وإلى الموازرة انتهى ولا حاجة إلى ادعاء قلب الهمزة واواً لأن لنا اشتقاقاً واضحاً وهو الوزر، وأما قلبها في يؤازر فلأجل ضمة ما قبل الواو وهو أيضاً إبدال غير لازم، وجوزوا أن يكون ﴿لي وزيراً﴾ مفعولين لاجعل و ﴿هارون﴾ بدل أو عطف بيان، وأن يكون ﴿وزيراً﴾ و ﴿هارون﴾ مفعولية، وقدم الثاني اعتناء بأمر الوزارة و ﴿أخي﴾ بدل من ﴿هارون﴾ في هذين الوجهين.
قال الزمخشري : وإن جعل عطف بيان آخر جاز وحسن انتهى.
ويبعد فيه عطف البيان لأن الأكثر في عطف البيان أن يكون الأول دونه في الشهرة، والأمر هنا بالعكس.
وجوزوا أن يكون ﴿وزيراً من أهلي﴾ هما المفعولان و ﴿لي﴾ مثل قوله ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ يعنون أنه به يتم المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى